تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وبهذا الاعتبار يترتب عليه الآثار الدنيوية والأخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه المباشرة والإجارة تتعلق به بالاعتبار الأول : والتقرب بالاعتبار الثاني { 1 } ، فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان نيابة صادرة عن الأجير النائب ، فيقال : نائب عن فلان ، وفعل كأنه صادر عن المنوب عنه فيمكن أن يقال على سبيل المجاز صلى فلان ، ولا يمكن أن يقال ناب فلان فكما جاز اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلا ينافي اعتبار القربة في الثاني جواز الاستئجار على الأول الذي لا يعتبر فيه القربة ، وقد ظهر مما قررناه وجه ما اشتهر بين المتأخرين فتوى وعملا من جواز الاستئجار على العبادات للميت وأن الاستشكال
شرح
المقام ، وهو : إن للنائب فعلين : أحدهما : فعل جانحي قلبي ، وهو جعل نفسه بدلا عن المنوب عنه في الاتيان بتكاليفه وتنزيل نفسه منزلته ، وهذه هي حقيقة النيابة والأمر المتعلق بها أمر غير عبادي والأجرة إنما تجعل في مقابل هذا الفعل . ثانيهما : ما هو فعل جارحي ، وهو ذات العمل كالصلاة والحج ، والأمر المتعلق به أمر تعبدي ، ولم تجعل الأجرة بإزائه ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه ، فلا تنافي بين كون النيابة بقصد أخذ الأجرة وذات العبادة بداعي الاخلاص ، وهذا الوجه هو الذي ذكره المصنف قدس سره في كتاب القضاء . وفيه : إنه إذا كانت الأجرة بإزاء النيابة نفسها لزم استحقاقها بمجرد ذلك التنزيل القلبي وإن لم يأت بالمنوب فيه ، وهو بديهي البطلان ، وإن كانت بإزاء نفس العمل عاد المحذور . { 1 } ثانيها : ما هو المستفاد من عبارة المكاسب في المقام وعبارة الفرائد في مبحث أصالة الصحة ، وحاصله : إن العبادة النيابية كالصلاة إذا تحققت في الخارج كان لها اعتباران ، وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ، وباعتبار هي فعل المنوب عنه ، ولذا يراعى فيها القصر والاتمام ، وهي بالاعتبار الأول لا يجب التقرب فيها كي يمنع عن أخذ الأجرة وبالاعتبار الثاني