وبهذا الاعتبار يترتب عليه الآثار الدنيوية والأخروية لفعل المنوب عنه
الذي لم يشترط فيه المباشرة والإجارة تتعلق به بالاعتبار الأول : والتقرب
بالاعتبار الثاني { 1 } ، فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان نيابة صادرة عن
الأجير النائب ، فيقال : نائب عن فلان ، وفعل كأنه صادر عن المنوب عنه فيمكن
أن يقال على سبيل المجاز صلى فلان ، ولا يمكن أن يقال ناب فلان فكما جاز
اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلا ينافي اعتبار القربة في الثاني جواز الاستئجار
على الأول الذي لا يعتبر فيه القربة ، وقد ظهر مما قررناه وجه ما اشتهر بين
المتأخرين فتوى وعملا من جواز الاستئجار على العبادات للميت وأن الاستشكال
شرح
المقام ، وهو : إن للنائب فعلين :
أحدهما : فعل جانحي قلبي ، وهو جعل نفسه بدلا عن المنوب عنه في الاتيان
بتكاليفه وتنزيل نفسه منزلته ، وهذه هي حقيقة النيابة والأمر المتعلق بها أمر غير عبادي
والأجرة إنما تجعل في مقابل هذا الفعل .
ثانيهما : ما هو فعل جارحي ، وهو ذات العمل كالصلاة والحج ، والأمر المتعلق به
أمر تعبدي ، ولم تجعل الأجرة بإزائه ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه ، فلا تنافي بين
كون النيابة بقصد أخذ الأجرة وذات العبادة بداعي الاخلاص ، وهذا الوجه هو الذي
ذكره المصنف قدس سره في كتاب القضاء .
وفيه : إنه إذا كانت الأجرة بإزاء النيابة نفسها لزم استحقاقها بمجرد ذلك التنزيل
القلبي وإن لم يأت بالمنوب فيه ، وهو بديهي البطلان ، وإن كانت بإزاء نفس العمل عاد
المحذور .
{ 1 } ثانيها : ما هو المستفاد من عبارة المكاسب في المقام وعبارة الفرائد في مبحث
أصالة الصحة ، وحاصله : إن العبادة النيابية كالصلاة إذا تحققت في الخارج كان لها
اعتباران ، وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ، وباعتبار
هي فعل المنوب عنه ، ولذا يراعى فيها القصر والاتمام ، وهي بالاعتبار الأول لا يجب
التقرب فيها كي يمنع عن أخذ الأجرة وبالاعتبار الثاني