تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وفيه : إن المشاهد بالوجدان أن اختيار الناس للصنائع الشاقة وتحملها ناشئ عن الدواعي الأخر غير زيادة الأجرة { 1 } مثل عدم قابليته لغير ما يختار أو عدم ميله إليه أو عدم كونه شاقا عليه لكونه ممن نشاء في تحمل المشقة ألا ترى أن أغلب الصنائع الشاقة من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد أجرتها على الأعمال السهلة . السادس : إن الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض { 2 } قال بعض الأساطين بعد ذكر ما يدل على المنع عن أخذ الأجرة على الواجب . أما ما كان واجبا مشروطا ، فليس بواجب قبل حصول الشرط فتعلق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشرط في وجوبه فكل ما وجب كفاية من حرف وصناعات لم تجب إلا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، فلا فرق بين وجوبها العيني للانحصار ووجوبها الكفائي لتأخر الوجوب عنه وعدمه قبلها كما أن بذل الطعام والشراب للمضطر إن بقي على الكفاية أو تعين يستحق فيه أخذ العوض على الأصح لأن وجوبه مشروط بخلاف ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات أو بالعارض كالمنذور ونحوه ، انتهى كلامه قدس سره . وفيه : إن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض ، لأنه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة فإن الطبابة والفصد والحجامة وغيرها مما يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة بذل له العوض أم لم يبذل .
شرح
{ 1 } أورد عليه المصنف قدس سره بأن المشاهد بالوجدان أن اختيار الناس للصنائع الشاقة ليس ناشئا عن زيادة الأجرة بل عن دواع أخر ، وظاهره تسليم هذا الوجه على هذا التقدير . وفيه : إن ما اقتضته قاعدة اللطف في جميع التكاليف من جعل الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة كاف في التقريب إلى الامتثال هنا ولا حاجة إلى شئ آخر . { 2 } حاصله : أن وجوب تلك الصناعات ليس مطلقا بل هو مشروط بالعوض ، فلا يعقل أن يكون أخذ العوض منافيا له . وفيه : أنه إن أريد بذلك كون أخذ العوض شرطا للوجوب بمعنى أنه لا وجوب لها قبل الايجار .