وأما أخذ الوصي الأجرة على تولي أموال الطفل الموصى عليه الشامل
بإطلاقه لصورة تعين العمل عليه { 1 } فهو من جهة الاجماع والنصوص المستفيضة
على أن له أن يأخذ شيئا { 2 } ، وإنما وقع الخلاف في تعيينه فذهب
شرح
هو العمل لا بشرط من المجانية وأخذ العوض .
وفيه : إن مقتضى هذا الوجه جواز أخذ الأجرة على جميع الواجبات سوى ما
وجب مجانا ، وبعبارة أخرى : إن المانع المتوهم لم يكن ظهور الأدلة في المجانية ، بل كان هو
التنافي بين صفة الوجوب وأخذ العوض ، فلا يعقل على هذا جعل الوجوب على شئ
مشروطا بالعوض ، ولا مطلقا بالنسبة إليه .
الثامن : إن هذه الصناعات إنما تجب لحفظ النظام ، وهو إنما يتوقف على التكسب بها
فايجابها تبرعا نقض للغرض .
وفيه : إن من المشاهد بالوجدان استقامة النظام لو أتى بها تبرعا ، فالصغرى ممنوعة .
التاسع : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره وهو : إن الواجب على الأجير هو بذل عمله ، أي
تعلق التكليف أو الوضع بالمعنى المصدري لا بنتيجة عمله التي هي المعنى لاسم المصدر ،
فإن الطبيب وإن وجب عليه الطبابة عينا إلا أنه مالك لعمله ، والأجرة تقع بإزاء العمل الذي
هو مناط مالية المال لا بإزاء قوله من حيث الاصدار
وبالجملة : متعلق الوجوب في الواجبات النظامية هو العمل بالمعنى المصدري ،
وعليه فلا مانع من أخذ الأجرة على نتيجة العمل .
وفيه : إن الفعل من حيث المعنى المصدري عين الفعل من حيث اسم المصدر ،
والفرق بينهما اعتباري كما حقق في محله ، وعليه فالواجب بعينه هو العمل المستأجر عليه .
{ 1 } المصنف قدس سره بعد بنائه على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب العيني التعييني
أورد على نفسه بنقوض ثلاثة :
الأول : جواز أخذ الوصي الأجرة على عمله حتى مع وجوب العمل عليه عينا .
وأجاب عنه بوجهين :
أحدهما : ما أفاده سابقا : وهو : إن هذا حكم شرعي لا من باب المعاوضة .
{ 1 } ثانيهما : ما أفاده في المقام : وهو : إنه من جهة الاجماع والنصوص