جماعة إلى أن له أجرة المثل حملا للأخبار على ذلك ، ولأنه إذا فرض احترام عمله
بالنص والاجماع فلا بد من كون العوض أجرة المثل .
وبالجملة فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة يرشد إلى خروجها
عما نحن فيه وأما باذل المال للمضطر { 1 } فهو إنما يرجع بعوض المبذول لا بأجرة
البذل { 2 } فلا يرد نقضا في المسألة .
شرح
المستفيضة الدالة على أن للوصي أن يأخذ شيئا ، المحمول على أجرة المثل فتوى ونصا ،
بملاحظة احترام عمله .
وفي كلا الوجهين نظر :
أما الأول : فمضافا إلى مناقضته للوجه الثاني : إذ لو لم يكن عوضا بل كان حكما
تعبديا لما كان العمل محترما في نظر الشارع كي يحمل ذلك على أجرة المثل .
أنه ينافي مع صحيح هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن تولى مال
اليتيم ماله أن يأكل منه ؟ فقال عليه السلام : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل
بقدر ذلك ( 1 ) . فإن ظاهره كون ما يأخذه الوصي عوضا عن عمله .
وأما الثاني : فلأنه إذا كان أخذ العوض على الواجب مناقضا لوجوبه عقلا ولا
يجتمعان فلا بد من توجيه تلك النصوص والفتاوى .
فالصحيح أن يقال : إنه بناء على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب - كما هو
المفروض في هذه النقوض - تحمل النصوص على أن الشارع الأقدس ولاية اعتبر كون
الصغير مستحقا لعمل الوصي بعوض ، فكأنه عامل الطرفان على ذلك ، فلا يكون من قبيل
أخذ العوض على الواجب ، بل ايجاب العمل نشأ من استحقاق الصغير له ، فهو من قبيل
وجوب أداء ما يستحقه الغير .
{ 1 } النقص الثاني : أنه يجب بذل المال للمضطر ، مع أنه لا كلام في لزوم العوض
عليه ، وأجاب عنه .
{ 2 } بأن العوض إنما هو للمبذول ، والواجب هو البذل ، فما هو الواجب غير ما جعل
العوض له .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 72 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .