تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
جماعة إلى أن له أجرة المثل حملا للأخبار على ذلك ، ولأنه إذا فرض احترام عمله بالنص والاجماع فلا بد من كون العوض أجرة المثل . وبالجملة فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة يرشد إلى خروجها عما نحن فيه وأما باذل المال للمضطر { 1 } فهو إنما يرجع بعوض المبذول لا بأجرة البذل { 2 } فلا يرد نقضا في المسألة .
شرح
المستفيضة الدالة على أن للوصي أن يأخذ شيئا ، المحمول على أجرة المثل فتوى ونصا ، بملاحظة احترام عمله . وفي كلا الوجهين نظر : أما الأول : فمضافا إلى مناقضته للوجه الثاني : إذ لو لم يكن عوضا بل كان حكما تعبديا لما كان العمل محترما في نظر الشارع كي يحمل ذلك على أجرة المثل . أنه ينافي مع صحيح هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه ؟ فقال عليه السلام : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك ( 1 ) . فإن ظاهره كون ما يأخذه الوصي عوضا عن عمله . وأما الثاني : فلأنه إذا كان أخذ العوض على الواجب مناقضا لوجوبه عقلا ولا يجتمعان فلا بد من توجيه تلك النصوص والفتاوى . فالصحيح أن يقال : إنه بناء على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب - كما هو المفروض في هذه النقوض - تحمل النصوص على أن الشارع الأقدس ولاية اعتبر كون الصغير مستحقا لعمل الوصي بعوض ، فكأنه عامل الطرفان على ذلك ، فلا يكون من قبيل أخذ العوض على الواجب ، بل ايجاب العمل نشأ من استحقاق الصغير له ، فهو من قبيل وجوب أداء ما يستحقه الغير . { 1 } النقص الثاني : أنه يجب بذل المال للمضطر ، مع أنه لا كلام في لزوم العوض عليه ، وأجاب عنه . { 2 } بأن العوض إنما هو للمبذول ، والواجب هو البذل ، فما هو الواجب غير ما جعل العوض له .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 72 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .
منهاج الفقاهة — صفحة 265 | السيد محمد صادق الروحاني