تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ثم إنه قد يفهم من أدلة وجوب الشئ كفاية كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين { 1 } فكل من أقدم عليه فقد أدى حق ذلك المخلوق فلا يجوز له أخذ الأجرة منه ولا من غيره ممن وجب عليه أيضا كفاية ولعل من هذا القبيل تجهيز الميت وانقاذ الغريق بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك .
شرح
{ 1 } قوله كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين . حاصله : أنه يفهم من أدلة وجوب بعض الأشياء كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين فكل من أقدم عليه فقد أدى حق ذلك المخلوق فلا يجوز أخذ الأجرة عليه . وفيه : بناء على عدم مانعية الوجوب عن صحة الإجارة - كما هو المختار - أو عدم مانعية الوجوب الكفائي عن صحة الإجارة - كما اختاره المصنف - قدس سره كونه حقا لا يكفي في عدم جواز الأخذ ما لم يثبت كونه حقا مجانيا ، ومع ثبوته لا فرق بين كونه حقا للمخلوق وما لم يكن كذلك . وبالجملة : المدار على المجانية لا على حقيته للمخلوق . أما عدم جواز أخذ الأجرة في الفرض الأول فواضح . وأما جوازه فيما كان حقا للمخلوق فلما تقدم في المورد الأول في جواب الوجه الرابع من أن ايجاب العمل للغير غير جعل العمل له ، وهولا يوجب مالكية ذلك الغير ، فلا يمنع عن أخذ الأجرة فراجع ما ذكرناه . لا يقال : إن مرجع هذا الجواب إلى منع ثبوت حق للمخلوق في العمل ، وإن الثابت إنما هو حكم ينتفع به ذلك الغير . فإنه يجاب : إن ذلك تام ، ولكن ندعي أنه في الموارد التي ادعوا ثبوت حق للمخلوق كتجهيز الميت وتعليم الجاهل لا يستفاد من الأدلة أزيد من ما ذكرناه ، ولا يمكن استفادة كون العمل مملوكا ومستحقا له ، ولذا أحالوا استفادة ذلك فيها إلى لطف قريحة ، نعم لو ثبت في مورد أن الشارع الأقدس اعتبر الاستحقاق لا يبعد دعوى ظهوره في كونه بنحو المجانية .
منهاج الفقاهة — صفحة 258 | السيد محمد صادق الروحاني