تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فالذي ينساق إليه النظر أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة جواز أخذ الأجرة والجعل عليه وإن كان داخلا في العنوان الذي أوجبه الله على المكلف ، ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو اسقاطه به أو عنده { 1 } سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة وإن لم يصلح استحق الأجرة { 2 } وبقي الواجب في ذمته لو بقي وقته وإلا عوقب على تركه . وأما مانعية مجرد الوجوب من صحة المعاوضة على الفعل فلم يثبت على الإطلاق بل اللازم التفصيل فإن كان العمل واجبا عينيا تعيينيا [ تعينيا ] لم يجز أخذ الأجرة لأن أخذ الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل ، لأن عمله هذا لا يكون محترما لأن استيفائه منه
شرح
{ 1 } قوله ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو اسقاطه به أو عنده سقط الوجوب . وقع الخلاف بين المحشين في بيان المراد من هذه العبارة لما فيه من القلق والاضطراب حتى أن السيد الفقيه قال وأما السقوط عنده فلم أفهم المراد منه . والذي يخطر بالبال في بيان مراده قدس سره أن الفعل المقابل بالأجرة . تارة يصلح لامتثال الايجاب وهو إنما يكون فيما إذا قصد امتثال الأمر في إتيان العمل المستأجر عليه مع قصد استحقاق الأجرة بناء على المختار من عدم منافاته للخلوص أو بدونه بناء على المنافاة . وأخرى يصلح لاسقاط الواجب به - وهوما إذا كان العمل المستأجر عليه توصليا وأتى به الأجير لا بقصد امتثال الأمر فإنه يسقط الواجب به ويستحق الأجرة . وثالثة يصلح لسقوط الواجب عنده وهو فيما إذا كان الواجب المستأجر عليه توصليا وقد أوجبه الشارع بعنوان المجانية فأتى به الأجير بقصد الأجرة كدفن الميت إذا أتى به الأجير لا مجانيا بل بقصد أخذ الأجرة وعليه فلا يقع مصداقا للواجب ولكن مع ذلك يسقط الوجوب لارتفاع الموضوع ، وفي جميع هذه الصور يستحق الأجرة . { 2 } قوله وإن لم يصلح استحق الأجرة .