لا يتوقف على طيب نفسه لأنه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع ،
ومما يشهد بما ذكرناه أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض وكان مما
يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على
ذلك العمل عد أكلا للمال مجانا بلا عوض ، ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع
بجواز أخذ الأجرة على العمل ، بعد ايقاعه كما أجاز للوصي أخذ أجرة المثل أو
مقدار الكفاية لأن هذا حكم شرعي لا من باب المعاوضة ، ثم لا فرق فيما ذكرناه
بين التعبدي من الواجب والتوصلي مضافا في التعبدي إلى ما تقدم من منافاة أخذ
الأجرة على العمل للاخلاص كما نبهنا عليه سابقا ، وتقدم عن الفخر قدس سره وقرره
عليه بعض من تأخر عنه ، ومنه يظهر عدم جواز أخذ الأجرة على المندوب إذا
كان عبادة يعتبر فيها التقرب .
وأما الواجب التخييري فإن كان توصليا فلا أجد مانعا عن جواز
أخذ الأجرة على أحد فرديه بالخصوص { 1 } بعد فرض كونه مشتملا على نفع
شرح
هذا فيما إذا كان المستأجر عليه عبادة وبنينا على منافاة قصد أخذ الأجرة للخلوص فإن
الواجب حينئذ لا يسقط وجوبه ومع ذلك يستحق الأجرة لاحترام عمله ، وعليه فإن بقي
الوقت وجبت الإعادة وإلا عوقب على تركه ، هذا ما يرجع إلى شرح العبارة .
ولكن الأظهر عدم استحقاق الأجرة في الصورتين الأخيرتين كما سيظهر وجهه
فانتظر .