والأولى أن يقال : إن الولاية الغير المحرمة منها ما يكون مرجوحة وهي
ولاية من تولى لهم لنظام معاشه قاصدا للاحسان في خلال ذلك إلى المؤمنين ودفع
الضر عنهم { 1 } .
ففي رواية أبي بصير ما من جبار وإلا ومعه مؤمن يدفع الله به عن المؤمنين
وهو أقلهم حظا في الآخرة لصحبة الجبار .
ومنها ما يكون مستحبة وهي ولاية من لم يقصد بدخوله إلا الاحسان إلى
المؤمنين .
فعن رجال الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام قال : إن لله تعالى في أبواب الظلمة من نور الله به البرهان ومكن له
في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه ويصلح الله بهم أمور المسلمين . إليهم
ملجاء ( يلجأ )
شرح
الموضع الثاني في المقام طائفتان من الأخبار :
الأولى : ما يدل على كراهة الولاية وهو خبر ( 1 ) مهران بن محمد بن أبي نصر كما
في الكافي ، مهران بن محمد بن أبي بصير كما في التهذيب ( هامش المخطوط ) المذكور في المتن
بعنوان خبر أبي بصير .
الثانية ما يدل على استحباب الولاية من قبل الجائر كخبر ( 2 ) ابن بزيع عن الإمام الرضا عليه السلام المذكور في المتن وخبر هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام : إن لله مع ولاة
الجور أولياء يدفع بهم عن أوليائه ، أولئك المؤمنون حقا ( 3 ) ونحوه خبر المفضل ( 4 ) وصحيح
علي بن يقطين المتقدم .
{ 1 } وقد جمع المصنف رحمهم الله بين الطائفتين : بحمل الأولى على من تولى لهم لنظام
معاشه قاصدا للاحسان في خلال ذلك إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم ، وحمل الثانية على
من لم يقصد بدخوله إلا الاحسان إلى المؤمنين .
وأورد عليه المحقق الإيرواني رحمهم الله بأنه جمع تبرعي استحساني لم يساعده سوى
هامش
1 ) الوسائل ، باب 44 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 4 .
2 ) رواه المامقاني رحمهم الله عن نسخة قديمة لرجال الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع .
3 ) المستدرك ، باب 39 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 15 .
4 ) المستدرك ، باب 39 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 16 .