تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قال في المسالك : بعد أن اعترف أن مقتضى ذلك وجوبها ولعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم وعموم النهي عن الدخول معهم وتسويد الاسم في ديوانهم فإذا لم يبلغ حد المنع فلا أقل من عدم الوجوب ، ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد لأن الأمر بالمعروف واجب فإذا لم يبلغ ما ذكره من كونه بصورة النائب إلى آخر ما ذكره حد المنع ، فلا مانع من الوجوب المقدمي للواجب ويمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم لأنها توجب اعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقل قبحا من الآخر فللمكلف فعلها تحصيلا لمصلحة الأمر بالمعروف وتركها دفعا لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لاعلاء كلمتهم وقوة شوكتهم ، نعم يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم يبلغ حد الالزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحا ليصير واجبا .
شرح
الوجه الأول ما في الجواهر وهو : أنه يعارض ما دل على الأمر بالمعروف وما دل على حرمة الولاية من قبل الجائر ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعا لقيد المنع من الترك ، مما دل على الوجوب والمنع من الفعل مما دل على الحرمة . وفيه : إن المقام من صغريات باب التزاحم لا التعارض المتوقف على وحدة المتعلق ، إذ متعلق الحرمة هو تصدي منصب الولاية ، ومتعلق الوجوب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ربط لأحدهما بالآخر . غاية الأمر لأحل عدم قدرة المكلف على امتثالهما يقع التنافي بينهما ، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، مع أنه لو سلم كونه من صغريات باب التعارض ما ذكره رحمهم الله في وجه التخيير من الجمع بين الدليلين بما أنه ليس جمعا عرفيا لا يتم ، بل يتعين الرجوع إلى المرجحات ، وحيث إن النسبة بين الدليلين عموم من وجه ، ودلالة كل منهما على حكم المجمع أنما هي بالاطلاق ، فلا بد من الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصول - فتأمل - فإن المختار أخيرا تعين الرجوع إلى الأخبار