تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذا مع إمكان منع الاستبعاد المذكور لأن مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية في مقام الضرورة إلى الكذب إذ مع الالتفات ، فالغالب اختيارها إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب . ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة على التورية { 1 } أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه من العقود والايقاعات والأقوال
شرح
هي العموم من وجه . إلا أنه لأظهرية هذه المطلقات تقدم هي على مفهوم خبر سماعة ، إذ لو قدم خبر سماعة وحكم باختصاص جواز الحلف كاذبا بصورة الاكراه والاضطرار لزم لغوية العناوين المأخوذة في المطلقات ، وهي الكذب لدفع الضرر المالي أو البدني عن نفسه أو عن أخيه . وهذا بخلاف العكس ، فإن لازم تقديم المطلقات تقييد مفهوم خبر سماعة ، ولا ريب في أن الأول هو المتعين . وبعبارة أخرى : لو قدم خبر سماعة لزم كون تعليق الحكم على العناوين المأخوذة في المطلقات لغوا وعدم دخلها في الحكم ، وهذا بخلاف ما لو قدم المطلقات . فتحصل : إن الأظهر عدم اعتبار هذا القيد في جواز الحلف كاذبا . ويؤيده عدم الإشارة إلى ذلك في تلك الأخبار الكثيرة ، خصوصا في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا على الكفر ، وأظهر لهم عمار ما أرادوا فنزلت الآية ( من كفر بالله من بعد إيمانه . . . الخ ) ( 1 ) . فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن عادوا عليك فعد . ولم ينبهه على التورية مع شفقته صلى الله عليه وآله على عمار ، وعلمه بكراهة عمار للتلفظ بألفاظ الكفر من دون تورية ( 2 ) . { 1 } قوله ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة على التورية .
هامش
1 ) سورة النحل ، آية 107 . 2 ) الوسائل ، باب 29 ، من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف .