أقول : مع أنها معارضة بما دل على المنع من موردها معللا بقوله عليه السلام أما علمت أنه
يصيب الثوب واليد وهو حرام ( 1 ) ومع الاغماض عن المرجحات يرجح إلى عموم ما
دل على المنع عن الانتفاع بالميتة مطلقا ( 2 ) ، مع أن الصحيحة صريحة في المنع عن البيع
إلا أن يحمل على إرادة البيع من غير الاعلام بالنجاسة .
الثاني : إن الميتة من غير ذي النفس السائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت
مما ينتفع بها أو ببعض أجزائها كدهن السمك الميتة للاسراج والتدهين ، لوجود
المقتضي وعدم المانع ، لأن أدلة عدم الانتفاع بالميتة مختصة بالنجسة { 1 } . وصرح بما
ذكرنا جماعة ، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه .
شرح
أما كون الرواية شاذة فلأنه يرده أن حكم المشهور بعدم جواز الانتفاع لا يكون
كاشفا عن اعراضهم عن الخبر ، إذ لعله مستند إلى ما استدل به لذلك الذي ذكرناه مع
جوابه في الجزء الثالث من هذا الشرح مفصلا ، فالاعراض غير ثابت ، فلا وجه لرفع اليد
عن الخبر الجامع لشرائط الحجية .
أما معارضته بما دل على المنع في مورد فلأن الخبر المذكور ظاهر في عدم
حرمة الاسراج في نفسه ، بل حرمة ما يلازمه في الاستعمال المتعارف من تلويث اليد
واللباس . ومقتضى ذلك عدم حرمة الاسراج مع عدم تلويثهما .
وأما صراحته في المنع عن البيع من شواهد ما اخترناه من أن الموت مانع تعبدي
عن الصحة لا بلحاظ عدم جواز الانتفاع .
ميتة ما ليس له دم سائل
{ 1 } واستدل له : بوجود المقتضي ، وهو الانتفاع بها بالمنافع المحللة ، وعدم
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 32 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ، حديث 1 ، وفيه " أما تعلم " .
( 2 ) الوسائل ، باب 34 ، من أبواب الأطعمة المحرمة .