تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
اللهم إلا أن يقال : إن اعتبار جواز الانتفاع بالمبيع إنما يكون من جهة اعتبار المالية المتوقفة عرفا على وجود منفعة محللة في المبيع ، وعليه فبما أن من فوائد البيع وملك المذكي هو جواز ارتكاب أحدهما يعتبرون العقلاء له المالية وهذا يكفي في صحة البيع ، وهذا هو الوجه في صحة هذا البيع من هذه الجهة . لا ما ذكره بعض أعاظم المحشين من أن جواز الانتفاع ببعض الأطراف يكون داعيا عقلائيا لشراء المذكي . كي يرد عليه ما ذكره من أنه لو صح البيع جاز كل بيع محرم أي فاسد لعدم المالية إذا حصل هناك غرض صحيح . وقد يقال : إنه بناء على عدم وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة المحصورة يجوز بيع أحدهما معينا ، إذ بأصالة الحل يرتفع المانع عن الجواز . وفيه : إنه لو كان المانع هو عدم جواز الانتفاع بالميتة صح ما ذكر ، ولا يصغى إلى ما قيل من أن المانع هو عدم جواز الانتفاع واقعا ، وهو لا يرتفع بجريان أصالة الحل ، إذ قد عرفت أن اعتبار جواز الانتفاع بالمبيع إنما هو ليصير مالا ، لا لخبر الدعائم ونحوه كما تقدم ، ولا يفرق في ذلك بين الجواز الواقعي ، والظاهري ، إلا أن المانع عن الصحة هو الموت ، وعليه فبما أنه لا يثبت بأصالة الحل أن موردها ليس بميتة ، فيتعين الرجوع إلى أصالة الفساد . وبما ذكرناه انقدح أنه في مقام التسليم يكفي تسليم أحدهما لو باع بقصد المذكى بناء على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة عن الطرفين ، إذ وجوبه إنما يكون مقدمة للانتفاع والمفروض عدم جواز انتفاعه إلا بأحدهما ، وليس وجوبه تعبديا كي يقال إنه لا بد من تسليمهما كي يحرز تسليم المبيع المذكي . وقد نقل المصنف خبر البزنطي المتقدم الصريح في المنع عن بيع أليات الغنم المقطوعة منها وهي أحياء .
منهاج الفقاهة — صفحة 73 | السيد محمد صادق الروحاني