هذا ولكن الانصاف أنه إذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة منفعة مقصودة
كالاستقاء بها للبساتين والزرع إذا فرض عده مالا عرفا { 1 } فمجرد النجاسة لا
تصلح علة لمنع البيع لولا الاجماع على حرمة الميتة بقول مطلق { 2 } لأن المانع
حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة لا مجرد النجاسة { 3 } . وإن قلنا : إن مقتضى الأدلة
حرمة الانتفاع بكل نجس ، فإن هذا كلام آخر سيجئ ما فيه بعد ذكر حكم
النجاسات .
لكنا نقول : إذا قام الدليل الخاص على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشئ
من النجاسات فلا مانع من صحة بيعه ، لأن ما دل على المنع عن بيع النجس من
النص والاجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع .
فإن رواية تحف العقول المتقدمة قد علل فيها المنع عن بيع شئ من
وجوه النجس بكونه منهيا عن أكله وشربه ، إلى آخر ما ذكر فيها .
شرح
ويظهر من هذه المكاتبة أن الصيقل لم يفهم من جواب الإمامين الكاظم
والرضا عليهما السلام جواب مسألته من جواز بيع ما كان يعمل ولذا ترك استعماله حتى سأل عن
الإمام الجواد عليه السلام فبين الحق من غير اجمال وتقية . وجوابه عليه السلام ظاهر في عدم جواز
البيع .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا دلالتها على الجواز وحيث إنها معارضة مع نصوص
المنع ولا يمكن الجمع بينهما ، فيتعين الرجوع إلى المرجحات ، وهي تقتضي تقديم
نصوص المنع للأشهرية وغيرها من المرجحات .
فتحصل : إن الأقوى عدم جواز بيع الميتة .
{ 1 } مع فرض وجود المنفعة المحللة لا محالة بعد مالا عرفا فلا وجه للترديد .
{ 2 } وفيه أن الاجماع ، مضافا إلى عدم ثبوته ، لا يكون تعبديا بل يحتمل كونه
مدركيا ، أضف إلى ذلك أنه لا اطلاق له ، والمتيقن من مورده ما لو بيع على نحو ما يباع
المذكى للأكل ونحوه .
{ 3 } وقد مر الكلام فيه وعرفت أن النجاسة من حيث هي لا تكون مانعة عن
صحة المعاملة .