ومن هنا يعلم أنه لا فرق في المشتري بين الكافر المستحل للميتة وغيره
لكن في صحيحة الحلي وحسنته " إذا اختلط المذكى بالميتة بيع ممن يستحل الميتة "
وحكى نحوهما عن كتاب علي بن جعفر واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية
وهو مشكل { 1 } .
شرح
وفيه : إن الأظهر جواز الانتفاع بالميتة كما حقق في محله ، فالعلم الاجمالي
بكون أحدهما ميتة لا يوجب لزوم الاجتناب عنهما كي يمنع من صحة البيع ، مع أنه لو تم
ذلك فلا يقتضي فساد البيع لو اشترى برجاء زوال الاشتباه ولم يكن مأيوسا منه ، أو
اشترى ثم اتفق زواله ، مضافا إلى أنه لو بيع من شخصين لما وجب الاجتناب كما لا
يخفى ، فالصحيح أن يستدل للفساد ، بأن المبيع مجهول مردد بين شيئين ، وهو يضر
بصحة البيع هذا بحسب القواعد .
وأما النصوص الخاصة ، فيشهد للجواز إذا بيع من المستحل للميتة موثق الحلبي
عن مولانا الصادق عليه السلام إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه ( 1 ) .
وحسنه عنه عليه السلام : إنه سأل عن رجل كان له غنم وبقر وكان يدرك الذكي منها
فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع ؟ قال : يبيعه ممن يستحل
الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس به ( 2 ) .
وأجاب المصنف قدس سره عنهما بوجهين : ( 1 ) الأول : ما ذكره بقوله وهو مشكل ، والظاهر أن جهة توهم إعراض
الأصحاب عنهما الموجب لوهنهما وسقوطهما عن الحجية ، فلا يقاومان العمومات
المانعة .
وما ذكره بعض مشايخنا قدس سرهم من أن العموم المانع عن بيع الميتة لا يشمل بيعه من
المستحل للانصراف ، وإمكان المنع عن صدق الأكل بالباطل عرفا مع امضاء ملكيتهم
للميتة في الجملة .
هامش
الوسائل ، باب 7 ، من أبواب م يكتسب به ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، باب 7 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .