شرح
وفيه : إن مكاتبة الصيقل وإن كانت أخص من رواية السكوني وما بمضمونها
لاختصاصها بما ينتفع به منفعة محللة ، إلا أنها ليست أخص من نصوص أليات الغنم
لدلالتها على عدم جواز البيع في خصوص هذا المورد .
وأما نصوص أليات الغنم ، فلا يصح حملها على ما ذكره لوجهين :
الأول : عدم ظهور المكاتبة في الاختصاص بصورة علم المشتري لأن عدم
صلاحية غير جلد الميتة لا يوجب علم المشتري الذي ليس من أهل هذا الفن بكون
المبيع من جلد الميتة ، مع أنه تدل المكاتبة على الجواز حتى لو فرض وجود مشتر غير
عالم بذلك . وإن شئت قلت : إن غلبة علم المشتري بذلك لا تصلح دليلا لاختصاص
دليل الجواز بهذه الصورة بعد كونه مطلقا .
الثاني : الظاهر أن الصيقل أراد بقوله : " ولا يجوز في أعمالنا غيرها " إنه لا بد لنا في
بيع السيوف من عمل الغلاف من الجلود وبيعه معها ، ولذا في سؤاله عن إمامنا التقي عليه السلام
قال : فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية .
{ 6 } اختصاص المكاتبة بصورة الاضطرار .
وفيه : إن الضمير في قوله : ونحن مضطرون إليها يرجع إلى السيوف لا الجلود كما
هو واضح .
والتحقيق يقتضي أن يقال : عدم دلالة المكاتبة على الجواز ، فلا معارض لنصوص
المنع ، إذ الظاهر أن الصيقل لم يفهم من جواب الإمام الكاظم عليه السلام حكم بيع الغلاف الذي
هو من جلود الميتة ، ولذا سأل هذه المسألة عن الإمام الرضا عليه السلام ، وقد تقدمت تلك
المكاتبة أيضا ، وحيث إنه عليه السلام أجابه بمثل جواب أبيه عليه السلام وكان مجملا لا يفهم منه شئ
كتب إلى الإمام التقي عليه السلام هذا السؤال بعينه .
قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أني كتبت إلى أبيك بكذا وكذا فصعب علي
فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية .
الذكية فكتب عليه السلام إلي كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا
بأس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 34 ، من أبواب النجاسات ، حديث 4 .