تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وفيه : إن مكاتبة الصيقل وإن كانت أخص من رواية السكوني وما بمضمونها لاختصاصها بما ينتفع به منفعة محللة ، إلا أنها ليست أخص من نصوص أليات الغنم لدلالتها على عدم جواز البيع في خصوص هذا المورد . وأما نصوص أليات الغنم ، فلا يصح حملها على ما ذكره لوجهين : الأول : عدم ظهور المكاتبة في الاختصاص بصورة علم المشتري لأن عدم صلاحية غير جلد الميتة لا يوجب علم المشتري الذي ليس من أهل هذا الفن بكون المبيع من جلد الميتة ، مع أنه تدل المكاتبة على الجواز حتى لو فرض وجود مشتر غير عالم بذلك . وإن شئت قلت : إن غلبة علم المشتري بذلك لا تصلح دليلا لاختصاص دليل الجواز بهذه الصورة بعد كونه مطلقا . الثاني : الظاهر أن الصيقل أراد بقوله : " ولا يجوز في أعمالنا غيرها " إنه لا بد لنا في بيع السيوف من عمل الغلاف من الجلود وبيعه معها ، ولذا في سؤاله عن إمامنا التقي عليه السلام قال : فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية . { 6 } اختصاص المكاتبة بصورة الاضطرار . وفيه : إن الضمير في قوله : ونحن مضطرون إليها يرجع إلى السيوف لا الجلود كما هو واضح . والتحقيق يقتضي أن يقال : عدم دلالة المكاتبة على الجواز ، فلا معارض لنصوص المنع ، إذ الظاهر أن الصيقل لم يفهم من جواب الإمام الكاظم عليه السلام حكم بيع الغلاف الذي هو من جلود الميتة ، ولذا سأل هذه المسألة عن الإمام الرضا عليه السلام ، وقد تقدمت تلك المكاتبة أيضا ، وحيث إنه عليه السلام أجابه بمثل جواب أبيه عليه السلام وكان مجملا لا يفهم منه شئ كتب إلى الإمام التقي عليه السلام هذا السؤال بعينه . قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أني كتبت إلى أبيك بكذا وكذا فصعب علي فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية . الذكية فكتب عليه السلام إلي كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 34 ، من أبواب النجاسات ، حديث 4 .