وأما التردد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان فهو من جهة اشتباه ما هو
المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظية ، فإنها مرددة بين كون متعلق القصد ( العقد )
أولا ، وبالذات هو العين الحاضرة ويكون اتصافه بالعنوان مبنيا على الاعتقاد
وكون متعلقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره ، أما على تقدير العلم بما هو
المقصود بالذات ومغايرته للموجود الخارجي كما فيما نحن فيه فلا يتردد أحد في
البطلان . وأما وجه تشبيه مسألة الاقتداء في الذكرى بتعارض الإشارة والوصف في
الكلام مع عدم الاجمال في النية فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك فيما نواه
إذ كثيرا ما يشتبه على الناوي أنه حضر في ذهنه العنوان ونوى الاقتداء به معتقدا
لحضوره المعتبر في إمام الجماعة فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان ، وإنما أشار
إليه معتقدا لحضوره أو أنه نوى الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لاحراز
معرفته بالعدالة أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار هذا .
شرح
وبما ذكرناه ظهر ما هو الحق عندنا ، وأنه إنما يبطل البيع في خصوص ما إذا كان
الوصف المتخلف من قبيل الصور النوعية وكون المبيع شخصيا ولا يبطل في سائر الصور
إلا إذا كان العقد معلقا على الوصف .
الثاني : إنه في بعض النصوص النهي عن بيع المغشوش ، وهو يدل على الفساد .
وفيه أنه ليس في شئ من النصوص التي بأيدينا النهي عن بيع المغشوش إلا خبر
موسى المتقدم ، وقد مر ما فيه ، وخبر الجعفي ( 1 ) الضعف السند .
الثالث : إن البيع منطبق عنوان الغش ، كما يشهد له خبر هشام عن الإمام الكاظم عليه السلام البيع في الظلال غش ( 2 ) وهو محرم منهي عنه ، والنهي يدل على الفساد .
وفيه : إن النهي النفسي المتعلق بالمعاملة نفسها أو بأمر خارج منطبق عليها لا يدل
على الفساد كما حقق في أول الكتاب .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 10 ، من أبواب الصرف ، حديث 5 .
2 ) الوسائل ، باب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .