ثم إنه قد يستدل على الفساد كما نسب إلى المحقق الأردبيلي قدس سره بورود النهي
عن هذا البيع فيكون المغشوش منهيا عن بيعة كما أشير إليه في رواية قطع الدينار
والأمر بالقائه في البالوعة معللا بقوله حتى لا يباع بشئ { 1 } ولأن نفس البيع غش
منهي عنه وفيه نظر فإن النهي عن البيع لكونه مصداقا لمحرم هو الغش لا يوجب
فساده كما تقدم في بيع العنب على من ( ممن ) يعمله خمرا . وأما النهي عن بيع
المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر .
وأما خبر الدينار فلو عمل به خرج المسألة عن مسألة الغش لأنه إذا وجب
اتلاف الدينار والقائه في البالوعة كان داخلا فيما يكون المقصود منه حراما نظير
آلات اللهو والقمار { 2 } وقد ذكرنا فيما يحرم الاكتساب لكون المقصود منه محرما
فيحمل الدينار على المضروب من غير جنس النقدين أو من غير الخالص منهما
لأجل التلبيس على الناس { 3 } .
شرح
{ 1 } هذا هو الوجه الرابع وهو خبر موسى بن بكر كنا عند أبي الحسن عليه السلام : وإذا
دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي : القه في
البالوعة حتى لا يباع شئ فيه غ ش ( 1 ) . لظهور التعليل في أن كل ما فيه غش لا يصح بيعه .
{ 2 } محصل ما يفيده المصنف في الايراد على هذا الوجه : إن الظاهر من الخبر بقرينة
الأمر بالالقاء في البالوعة هو كون المورد داخلا فيما يكون المقصود منه حراما نظير آلات
اللهو ، وأين هو من اللبن الممزوج بالماء وشبهه .
وفيه : أن مورد الاستدلال هو عموم التعليل لا خصوص المورد والظاهر منه أن تمام
العلة هو بيع ما فيه الغش .
فالصحيح في الجواب عنه : إن الخبر ضعيف السند للارسال ولحسن بن علي بن
عثمان .
{ 3 } وعليه فهو داخل في القسم الرابع الذي التزم فيه بفساد المعاملة ، فلا حاجة إلى
الالتزام بكونه داخلا فيما لا يقصد منه إلا الحرام .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .