نعم يحرم عليه إظهار ما يدل على سلامته من ذلك فالعبرة في الحرمة بقصد
تلبيس الأمر على المشتري سواء كان العيب خفيا أم جليا كما تقدم لا بكتمان العيب
مطلقا أو خصوص الخفي وإن لم يقصد التلبيس ومن هنا منع في التذكرة من كون بيع
المعيب مطلقا مع عدم الاعلام بالعيب غشا .
وفي التفصيل المذكور في رواية الحلبي إشارة إلى هذا المعنى { 1 } حيث إنه عليه السلام
جوز بل الطعام بدون قيد الاعلام إذا لم يقصد به الزيادة وإن حصلت به وحرمه
مع قصد الغش نعم يمكن أن يقال في صورة تعيب المبيع بخروجه عن مقتضى خلقته
الأصلية بعيب خفي أو جلي { 2 } أن التزام البائع بسلامته عن العيب مع علمه به غش
للمشتري كما لو صرح باشتراط السلامة فإن العرف يحكمون على البائع بهذا
الشرط مع علمه بالعيب أنه غاش ثم إن الغش يكون باخفاء الأدنى في الأعلى
كمزج الجيد بالردي أو غير المراد في المراد كإدخال الماء في اللبن وبإظهار الصفة
الجيدة المفقودة واقعا وهو التدليس وباظهار الشئ على خلاف جنسه كبيع المموه
على أنه ذهب أو فضة .
شرح
به المسلمين فلا يصلح ( 1 ) بدعوى أنه عليه السلام فصل في الحرمة بين التماس الزيادة وعدمه
وحكم بالحرمة وكونه غشا في الأول دون الثاني .
{ 1 } وإلى هذا أشار المصنف بقوله حيث إنه عليه السلام جوز بل الطعام الخ .
وفيه : إن الظاهر من الخبر هو التفصيل في بل الطعام بين كونه للإصلاح ورفع
العيب أو دفعه وبين كونه موجبا لتوهم الناس والالتباس فحكم بالجواز في الصورة
الأولى دون الثانية .
وأما في الصورة الثانية فمقتضى اطلاقه عدم الفرق بين كون الغش والمزج مع قصد
مفهومه أو بدونه فالأظهر عدم اعتبار قصد مفهومه في صدقه .
{ 2 } محصله أن شرط السلامة من الشروط المبني عليها العقد التي تكون بحكم
الشروط المصرح بها فكما أنه مع التصريح به يصدق الغش كذلك مع الاقدام على البيع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب أحكام العيوب حديث 3 .