ومعلوم أن مثله بهيئته لا يقصد منه إلا التلبيس فهو آلة ا لفساد لكل من دفع
إليه وأين هو من اللبن الممزوج بالماء وشبهه ، فالأقوى حينئذ في المسألة صحة البيع
في غير القسم الرابع ، ثم العمل على ما يقتضيه القاعدة عند تبين الغش فإن كان قد
غش في إظهار وصف مفقود كان فيه خيار التدليس وإن كان من قبيل شوب اللبن
بالماء ، فالظاهر هنا خيار العيب لعدم خروجه بالمزج عن مسمى اللبن فهو لبن
معيوب . وإن كان من قبيل التراب الكثير في الحنطة كان له حكم تبعض الصفقة { 1 }
ونقص الثمن بمقدار التراب الزائد لأنه غير متمول ، ولو كان شيئا متمولا بطل البيع
في مقابله .
الثالثة عشر : الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة { 2 } والأخبار بها مستفيضة
وادعى في الإيضاح تواترها .
شرح
{ 1 } وفيه أنه لو كان المبيع المجموع المركب من جزئين أو من أجزاء .
فإن كان للهيئة الاجتماعية دخل في زيادة الثمن ، كما في مصراعي الباب ، لا ريب في
ثبوت خيار تبعض الصفقة بالنسبة إلى المصراع الموجود .
وأما إن لم يكن لها دخل في ازدياده ، كما في بيع منين من الحنطة بدينارين ، فلا يثبت
الخيار ، بل البيع بالنسبة إلى المن الموجود صحيح ولازم ، وبالنسبة إلى المفقود باطل ، فإن
مآل مثل هذا البيع إلى بيع كل من من الحنطة بدينار .
وعلى ذلك فلا مورد لخيار تبعض الصفقة فيما فرضه المصنف في المقام .