تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وجمع الشيخ بينهما { 1 } بحمل الأول على عذرة الانسان والثاني على عذرة البهائم ، ولعله لأن الأول نص في عذرة الانسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر .
شرح
العذرة فما تقول ؟ قال عليه السلام حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة { 1 } . فالظاهر أنه خبران ، جمع الراوي بينهما وذلك لوجهين : الأول : تكرار كلمة " قال " ولو كان خبرا واحدا صادرا عن المعصوم في مجلس واحد لما كررها . الثاني : أنه لو كان خبرا واحدا لكان للمعصوم عليه السلام ذكر المضمر موضع المظهر وكان يقول لا بأس ببيعها ، فما ذكره بعض من أن روايات الباب على طوائف في غير محله . بل هي طائفتان : مانعة ، وجوزة . وقد ذكر الأساطين في مقام الجمع بين الطائفتين وجوها : { 1 } الأول : ما نقله المصنف قدس سره عن شيخ الطائفة وهو حمل خبر المنع على عذرة الانسان وخبر الجواز على عذرة البهائم . وفيه : أولا أن حمل الظاهر على نص إنما يكون جمعا عرفيا فيما إذا كانت النصوصية باقتضاء نفس الدليل كما في أفعل ولا بأس بتركه ، حيث إن الثاني نص بنفسه في عدم الوجوب ، لا فيما إذا كانت من جهة تيقن اندراج فرد أو أفراد في الدليل من جهة مناسبة الحكم والموضوع أو غيرها ، إذ أهل العرف لا يرون مثل هذا النص قرينة على التصرف في الظاهر . وإن شئت قلت : إن النص الذي يكون قرينة هو النص في تمام المدلول لا في بعضه كما في المقام ، وذلك فإن جعل أحد الدليلين في أمثال المقام قرينة على التصرف في ظاهر الآخر ، إما أن يكون باعتبار معناه الظاهر ، أو باعتبار بعض مدلوله الذي هو نص فيه ، لا سبيل إلى توهم الأول ، فإن ظاهر كل منهما ينافي صدور الآخر ويستدعى عدم صدوره لا حمله على بعض مدلوله . وأما بالاعتبار الثاني فإن ادعى كونه قرينة بذلك الاعتبار قبل تخصيصه به فهو كما
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 40 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .