وجمع الشيخ بينهما { 1 } بحمل الأول على عذرة الانسان والثاني على عذرة
البهائم ، ولعله لأن الأول نص في عذرة الانسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر
الثاني ، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر .
شرح
العذرة فما تقول ؟ قال عليه السلام حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة { 1 } .
فالظاهر أنه خبران ، جمع الراوي بينهما وذلك لوجهين : الأول : تكرار كلمة " قال "
ولو كان خبرا واحدا صادرا عن المعصوم في مجلس واحد لما كررها .
الثاني : أنه لو كان خبرا واحدا لكان للمعصوم عليه السلام ذكر المضمر موضع المظهر وكان
يقول لا بأس ببيعها ، فما ذكره بعض من أن روايات الباب على طوائف في غير محله .
بل هي طائفتان : مانعة ، وجوزة .
وقد ذكر الأساطين في مقام الجمع بين الطائفتين وجوها :
{ 1 } الأول : ما نقله المصنف قدس سره عن شيخ الطائفة وهو حمل خبر المنع على
عذرة الانسان وخبر الجواز على عذرة البهائم .
وفيه : أولا أن حمل الظاهر على نص إنما يكون جمعا عرفيا فيما إذا كانت النصوصية
باقتضاء نفس الدليل كما في أفعل ولا بأس بتركه ، حيث إن الثاني نص بنفسه في عدم
الوجوب ، لا فيما إذا كانت من جهة تيقن اندراج فرد أو أفراد في الدليل من جهة مناسبة
الحكم والموضوع أو غيرها ، إذ أهل العرف لا يرون مثل هذا النص قرينة على التصرف
في الظاهر .
وإن شئت قلت : إن النص الذي يكون قرينة هو النص في تمام المدلول لا في بعضه كما
في المقام ، وذلك فإن جعل أحد الدليلين في أمثال المقام قرينة على التصرف في ظاهر الآخر ،
إما أن يكون باعتبار معناه الظاهر ، أو باعتبار بعض مدلوله الذي هو نص فيه ، لا سبيل إلى
توهم الأول ، فإن ظاهر كل منهما ينافي صدور الآخر ويستدعى عدم صدوره لا حمله على
بعض مدلوله .
وأما بالاعتبار الثاني فإن ادعى كونه قرينة بذلك الاعتبار قبل تخصيصه به فهو كما
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 40 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .