دعوى فخر المحققين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريات الدين وأن
مستحلها كافر وهو ظاهر الدروس أيضا { 1 } فحكم بقتل مستحلها فإنا وإن لم
نطمئن بدعوى الاجماعات المنقولة ، إلا أن دعوى ضرورة الدين مما يوجب
الاطمئنان بالحكم واتفاق العلماء عليه في جميع الأعصار نعم ذكر شارح النخبة أن
ما كان من الطلسمات مشتملا على إضرار أو تمويه على المسلمين أو استهانة بشئ من
حرمات الله كالقرآن وأبعاضه ، وأسماء الله الحسنى ونحو ذلك فهو حرام بلا ريب
سواء عد من السحر أم لا ، وما كان للأغراض كحضور الغائب وبقاء العمارة وفتح
الحصون للمسلمين ونحوه ، فمقتضى الأصل جوازه ويحكى عن بعض الأصحاب
وربما يستندون في بعضها إلى أمير المؤمنين عليه السلام والسند غير واضح والحق في الدروس
تحريم عمل الطلسمات بالسحر ووجهه غير واضح انتهى .
شرح
وثانيا : إن هذه الشهادة معارضة بشهادة الفخر عدم كون أكثرها منه ، وبشهادة
الشهيد عدم كون ما لا يكون مضرا من السحر وسيصرح المصنف بتقديم شهادة النافي
في المقام على شهادة المثبت .
وثالثا : إن شهادته بعد كون المفهوم مبينا عندنا ونرى عدم صدقه عليها لا تصلح
أن تكون مدركا للحكم الشرعي .
{ 1 } هذا هو ثانيهما وهو دعوى فخر المحققين في الإيضاح كون حرمتها من
ضروريات الدين ، وأن مستحلها كافر ، وهو ظاهر الدروس أيضا وذلك يوجب
الاطمئنان بالحكم .
ويرد عليه : إن دعوى الضرورة لو أوجبت الاطمئنان باتفاق العلماء ، مع أن للمنع
عنه مجالا في المقام ، لما أفتى به شارح النخبة وحكاه عن بعض الأصحاب من جواز بعض
ما في الإيضاح من الأقسام ، لكنها لا توجب الاطمئنان بالحكم بعد استناد المجمعين ، أو
احتمال استنادهم إلى ما بأيدينا من الأدلة الضعيفة .
وأما ما أورده عليه جمع من المحشين منهم الأستاذ الأعظم بمعارضة هذه الدعوى
بشهادة الفخر والمسالك .
فغريب ، إذ المشهود به في كلمات هؤلاء عدم كونها من السحر موضوعا
لا عدم الحرمة .