السادس : الاستعانة بخواص الأدوية مثل أن يجعل في الطعام بعض الأدوية
المبلدة أو المزيلة للعقل أو الدخن المسكر أو عصارة البنج المجعول في الملبس ، وهذا
مما لا سبيل إلى انكاره وآثر المغناطيس شاهد { 1 } .
السابع : تعليق القلب هو أن يدعي الساحر أنه يعرف علم الكيميا وعلم
اللميا والاسم الأعظم حتى يميل إليه العوام ، وليس له أصل { 2 } .
شرح
{ 1 } وفيه أنه لا ينبغي التوقف في أن هذا ليس من السحر ، فإن اطعام الغير طعاما
يوجب زوال عقله كاطعامه طعاما يوجب وجع بطنه ، ومجرد عدم معلومية ذلك على عامة
الناس لا يوجب صدق عنوان السحر عليه وإلا لزم كون علم الطب من السحر .
نعم إن انطبق عليه أحد العناوين المحرمة كعنوان الاضرار بالغير - لو بنينا على
حرمته - حرم وإلا فلا .
{ 2 } وفي البحار النوع السابع من السحر : تعليق القلب .
وهو أن يدعي الساحر أني أعرف الاسم الأعظم وأن الجن يطيعونني وينقادون
لي في أكثر الأمور ، فإذا اتفق أن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق
وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة ، فإذا حصل الخوف ضعفت
القوي الحساسة ، فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل ما يشاء ، ومن جرب الأمور وعرف
أهل العالم علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الأعمال وإخفاء الأسرار .
وفيه : أنه إن أريد أن الدعاوي المذكورة بأنفسها ، أو من حيث ترتب ميل العوام إلى
المدعي لها من السحر ، فهو بديهي الفساد ، إذ مجرد ذلك لا يصدق عليه السحر وإلا لزم
كون الاستمالة بمطلقها سحرا وهو كما ترى ، وإن أريد أن السحرة هو ما يفعله المدعي لهذه
الدعاوي من الخوارق بعد حصول تعلق القلب وضعفه ، فيرد عليه : إن ذلك أمر واقعي
والسحر هو ما لا واقعية له ، بل خيالي محض .