ثم لا يخفى أن الجمع بين ما ذكر في معنى السحر في غاية الاشكال { 1 } لكن
المهم بيان حكمه لا موضوعه .
المقام الثاني :
في حكم الأقسام المذكورة فنقول : أما الأقسام الأربعة المتقدمة من الإيضاح
فيكفي في حرمتها { 2 } مضافا إلى شهادة المحدث المجلسي قدس سره في البحار بدخولها في
المعنى المعروف للسحر عند أهل الشرع ، فيشملها الاطلاقات { 3 } .
فتحصل : إن شيئا من هذه الأقسام ليس من السحر موضوعا بما فسروا له من
المعنى ، ولعل غرضهم مشاركة تلك الأمور للسحر حكما لا دخولها فيه موضوعا كما
تنادي بذلك عبارة الإيضاح التي تقدم نقلها كما نبه على ذلك بعض المحققين .
{ 1 } لكن قد عرفت أن السحر من المفاهيم المبينة ، وأن كلمات القوم إما صريحة فيما
ذكرناه ، أو قابلة للحمل عليه ، وما ذكروه من الأقسام أرادوا بها أنها ملحقة به حكما لا
موضوعا كما ينادي بذلك ما ذكره المجلسي قدس سره فإنه قدس سره فسر السحر أولا بما ذكرناه ، ثم بعد
ذلك ذكر الأقسام الثمانية ، وحيث إنه لا يمكن الجمع بين كلماته لعدم انطباق الضابط
المذكور على شئ من تلك الأنواع فلا محيص إلا عن الحمل على ما نبهنا عليه فراجع .
{ 2 } قال في محكي الإيضاح على ما في المكاسب : إن استحداث الخوارق إما بمجرد
التأثيرات النفسانية وهو السحر ، أو بالاستعانة بالفلكيات فقط وهو دعوة الكواكب ، أو
بتمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية وهي الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة
بالأرواح الساذجة وهي العزائم ، ويدخل فيها النيرنجات ، والكل حرام في شريعة الاسلام
ومستحله كافر انتهى .
واستدل لها في المتن بوجهين :
{ 3 } أحدهما شهادة المحدث المجلسي في البحار بدخولها في المعروف للسحر
عند أهل الشرع فيشملها الاطلاقات .
وفيه : أولا ما تقدم من عدم شهادة المجلسي بكونها من السحر .
منهاج الفقاهة — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٤