تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضية ، وقد أنكرها بعض الفلاسفة ، وقال بها الأكابر منهم وهي في أنفسها مختلفة فمنهم خيرة وهم مؤمنوا الجن وشريرة وهم كفار الجن وشياطينهم { 1 } . الرابع : التخيلات والأخذ بالعيون مثل راكب السفينة يتخيل نفسه ساكنا والشط متحركا { 2 } .
شرح
{ 1 } وأضاف في البحار أن المراد بها الأجنة وهي مختلفة الأصناف ، فمنها خيرة ومنها شريرة ، وهي قادرة عالمة مدركة للجزئيات ، واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية ، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بواسطة الاتصال بهذه الأرواح أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الأرواح السماوية ، وأصحاب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرق والتجريد والدخن ، فهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن . انتهى ملخصا . وقد عرفت من ما تقدم عدم صدق السحر على ذلك ، وأما من حيث حكمه فسيأتي الكلام فيه في آخر هذا المبحث . وعن المعتزلة : الاتفاق على تكفر من يجوز ذلك ، لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه أن يعرف صدق الأنبياء . وفيه : إن من يظهر هذه الأشياء على يده ، أما أن لا يدعي النبوة فلا يفضي الأمر إلى التلبيس ، وإن ادعى النبوة فعلى الله تعالى أن لا يظهر على يده هذه الأشياء . { 2 } وأفاد في توضيحه أن هذا النوع مبني على مقدمات : الأولى : إن أغلاط البصر كثيرة ، كراكب السفينة يرى نفسه ساكنا والشط متحركا . الثانية : إن المحسوسات قد تختلط ولا يتميز بعضها عن بعض ، وذلك فيما إذا أدركت القوة الباصرة المحسوس في زمان قصير جدا ثم أدرك بعده محسوسا آخر . الثالثة : إنه قد تشتغل النفس بشئ ولا يدرك الانسان حينئذ شيئا حاضرا عنده كالوارد على السلطان فإنه قد يلقاه شخص آخر ويتكلم معه وهو لا يلتفت إليه .
منهاج الفقاهة — صفحة 390 | السيد محمد صادق الروحاني