تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية { 1 } .
شرح
فيرد على ما أفاده في هذا القسم - أنه قد مر في مبحث التنجيم أن معتقد تأثير الكواكب في العناصر السفلية استقلالا كافر ، من غير فرق بين الفرق الثلاث ، ولكن الكلام في أن استحداث ما يخرق العادة هل يصدق عليه السحر أم لا ؟ والأظهر عدمه لعدم انطباق ما ذكرناه في تفسيره الذي ذكره المحقق المجلسي أيضا قبل بيان هذه الأنواع على ذلك ، فإنه عبارة عن صرف الشئ عن وجهه على سبيل الخدعة من دون أن يكون له واقعية . { 1 } أفاد قدس سره في توجيهه أنه قد ثبت إمكان تأثير النفوس في مواد هذا العالم ، وهذه النفوس الفعالة تارة ، تكون بواسطة الرياضات قوية شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات وتكون مستغنية في التأثير في صدور الأمور الغريبة الخارقة للعادة عن الاستعانة بأدوات سحرية أخرى ، وأخرى تكون ضعيفة ممزوجة بأوساخ المواد فتحتاج إلى الاستعانة بها انتهى ملخصا . وفيه : إنه لا اشكال في عدم انطباق ما اخترناه في معنى السحر على ذلك ، فإن النفوس الصافية بالرياضات المؤثرة في الأمور التكوينية التي منها نفوس أولياء الله تعالى وإن كانت تصرف الأشياء عن وجهها ، لكنه ليس صرفا على سبيل الخدعة ، من دون أن يكون له واقعية بل يكون صرفا حقيقيا . ولا تكون تصفية النفس بنفسها من المحرمات ، بل تصفيتها بالرياضات الحقة مطلوبة للشارع ، نعم التصفية بالأمور الباطلة محرمة لحرمة أسبابها . وأما المعتقد بتأثير النفوس في الأمور التكوينية فإن اعتقد تأثيرها فيها استقلالا أو مع الله تعالى ، فهو كافر بلا كلام . وأما إن اعتقد أن الله تعالى هو المؤثر الأعظم ويكون تأثيرها فيها كتأثير سائر العلل والموجدات التكوينية ، فلا وجه للحكم بكفره .
منهاج الفقاهة — صفحة 389 | السيد محمد صادق الروحاني