الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية { 1 } .
شرح
فيرد على ما أفاده في هذا القسم - أنه قد مر في مبحث التنجيم أن معتقد تأثير الكواكب في
العناصر السفلية استقلالا كافر ، من غير فرق بين الفرق الثلاث ، ولكن الكلام في أن
استحداث ما يخرق العادة هل يصدق عليه السحر أم لا ؟ والأظهر عدمه لعدم انطباق ما
ذكرناه في تفسيره الذي ذكره المحقق المجلسي أيضا قبل بيان هذه الأنواع على ذلك ، فإنه
عبارة عن صرف الشئ عن وجهه على سبيل الخدعة من دون أن يكون له واقعية .
{ 1 } أفاد قدس سره في توجيهه أنه قد ثبت إمكان تأثير النفوس في مواد هذا العالم ، وهذه
النفوس الفعالة تارة ، تكون بواسطة الرياضات قوية شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات
وتكون مستغنية في التأثير في صدور الأمور الغريبة الخارقة للعادة عن الاستعانة بأدوات
سحرية أخرى ، وأخرى تكون ضعيفة ممزوجة بأوساخ المواد فتحتاج إلى الاستعانة بها
انتهى ملخصا .
وفيه : إنه لا اشكال في عدم انطباق ما اخترناه في معنى السحر على ذلك ، فإن
النفوس الصافية بالرياضات المؤثرة في الأمور التكوينية التي منها نفوس أولياء الله تعالى
وإن كانت تصرف الأشياء عن وجهها ، لكنه ليس صرفا على سبيل الخدعة ، من دون أن
يكون له واقعية بل يكون صرفا حقيقيا .
ولا تكون تصفية النفس بنفسها من المحرمات ، بل تصفيتها بالرياضات الحقة
مطلوبة للشارع ، نعم التصفية بالأمور الباطلة محرمة لحرمة أسبابها .
وأما المعتقد بتأثير النفوس في الأمور التكوينية فإن اعتقد تأثيرها فيها استقلالا أو
مع الله تعالى ، فهو كافر بلا كلام .
وأما إن اعتقد أن الله تعالى هو المؤثر الأعظم ويكون تأثيرها فيها كتأثير سائر
العلل والموجدات التكوينية ، فلا وجه للحكم بكفره .