شرح
وأما ما عن القاموس من تفسيره بما لطف مأخذه ودق فهو تفسير بالأعم بلا كلام ،
فإن كثيرا من ما لطف مأخذه ودف كالقوة الكهربائية وما شابهها ليست من السحر قطعا ،
كما أن ما عن جمع من تفسيره بصرف الشئ عن وجهه تفسير بالأعم .
ثم إنه لا وجه بحسب المتفاهم العرفي لاعتبار الاضرار في صدق السحر كما عن
المسالك ، ولا لاعتبار كون السحر مؤثرا في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة
كما عن العلامة قدس سره كما يظهر من الرجوع إلى أهل اللسان .
فإن قيل : إنه قد أطلق في خبر الإحتجاج الآتي المروي في المكاسب على جملة
أمور غير ما ذكر كالسرعة ، والخفة ، والنميمة ، فيستكشف من ذلك كون السحر أعم من
ما ذكر .
أجبنا عنه مضافا إلى ضعف الخبر للارسال : إن الاطلاق أعم من الحقيقة ، بل
الظاهر أن اطلاق السحر على بعض تلك الأمور إنما يكون بنحو من العناية والمجاز .
فإن قيل : إن ما رواه الصدوق في الفقيه ، في المرأة التي صنعت شيئا ليعطف زوجها
عليها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أف لك كدرت البحار وكدرت الطين ولعنتك الملائكة
الأخيار وملائكة السماء والأرض ، الحديث ( 1 ) ، يدل على أن من السحر إحداث حب
مفرط في الشخص ، كما استدل به المصنف لذلك .
أجبنا عنه : أولا : إنه لتضمنه توبيخ النبي صلى الله عليه وآله إياها وحكمه عليها بعدم قبول التوبة
واستقباله إياها باللعن وإن كان دالا على الحرمة ، إلا أنه ليس فيه شهادة على أن وجه
الحرمة انطباق عنوان السحر عليه .
فإن قيل : إن الآية الشريفة ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) ( 2 )
تدل على أن من السحر ايجاد التفرقة بين الزوجين .
هامش
1 ) المستدرك ، باب 22 ، من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
2 ) سورة البقرة ، آية 103 .