ثم إن الكلام هنا يقع في مقامين :
الأول : في المراد بالسحر وهو لغة على ما عن بعض أهل اللغة : ما لطف
مأخذه ودق السحر انتهى .
وعن بعضهم أنه صرف الشئ عن وجهه .
وعن ثالث إنه الخدع .
وعن رابع : إنه اخراج الباطل في صورة الحق ، وقد اختلفت عبارات
الأصحاب في بيانه ، فقال العلامة قدس سره في القواعد والتحرير ، أنه كلام يتكلم به أو
يكتبه أو رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة .
وزاد في المنتهى أو عقد .
وزاد في المسالك أو أقسام وعزائم يحدث بسببها ضرر على الغير .
وزاد في الدروس الدخنة والتصوير والنفث وتصفية النفس ، ويمكن أن
يدخل جميع ذلك في قوله في القواعد أو يعمل شيئا ، نعم ظاهر المسالك ومحكي
الدروس أن المعتبر في السحر الاضرار فإن أريد من التأثير في عبارة القواعد
وغيرها خصوص الاضرار بالمسحور فهو ، وإلا كان أعم ، ثم إن الشهيدين عدا من
السحر استخدام الملائكة واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب
واستحضارهم وتلبيسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائبات عن لسانه ، والظاهر أن المسحور فيما ذكراه هي الملائكة والجن والشياطين والاضرار بهم يحصل
بتسخيرهم وتعجيزهم من المخالفة له ، والجائهم إلى الخدمة .
وقال في الإيضاح أنه استحداث الخوارق إما بمجرد التأثيرات النفسانية
وهو السحر أو بالاستعانة بالفلكيات فقط ، وهو دعوة الكواكب أو بتمزيج القوى
السماوية بالقوى الأرضية وهي الطلسمات أو على سبيل الاستعانة بالأرواح
الساذجة وهي العزائم ويدخل فيه النيرنجات والكل حرام في شريعة الاسلام
ومستحله كافر انتهى .
وتبعه على هذا التفسير في محكي التنقيح وفسر النيرنجات في الدروس
بإظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النيرين .
وفي الإيضاح أما ما كان على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية ، فهو
منهاج الفقاهة — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٥