تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
وأما الحكم بالكفر ، فهو وإن كان ظاهر جملة من النصوص إلا أنه لا يمكن الأخذ بظاهرها ، ويتعين حملها على إرادة مستحل السحر أو من يدعي به الرسالة أو من يدعي ما لا يقدر عليه إلا الله ، أو حملها على المبالغة في الحرمة ، وذلك لما في جملة أخرى منها ما ينافي ذلك ، ففي نهج البلاغة : الساحر كالكافر ، وفي حسن السكوني : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل . إذ لو كان الساحر كافرا لما كان بينهما فرق ، وفيه أيضا تعليل الفرق بينهما بأن الشرك أي الكفر أعظم من السحر . وفي خبر الإمام العسكري في قصة هاروت وماروت قوله عليه السلام : فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله فإن ذلك كفر ( 1 ) . وفي المرسل فيمن أخذ السحر صناعة لنفسه حل ولا تعقد ( 2 ) . ولأنه لا كلام عندهم في عدم ترتيب آثار الارتداد من قسمة الأموال وبينونة زوجته وغيرهما عليه لو صار المسلم ساحرا . ويضاف إلى جميع ذلك قيام السيرة المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام على عدم معاملة الكافر مع الساحر . وقد يقال : إنه يعتبر في ترتب حكم السحر عليه كون ذلك مضرا بالمسحور . وفيه أن كان ذلك لأجل دعوى اعتبار الاضرار في موضوع السحر كما عن الشهيدين فسيأتي الكلام فيه . وإن كان لأجل النصوص الخاصة ، بدعوى أن بعض النصوص الواردة في قصة هاروت وماروت يدل على ذلك . فيرد عليه : إنه لا مفهوم له كي يدل على عدم حرمة غير المضر منه ويوجب تقييد المطلقات ، فالأقوى - بناء على عدم اعتبار الاضرار في السحر - حرمته مطلقا سواء كان مضرا أم لا ، كما عن جمع من الأساطين لاطلاق الأدلة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 25 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 4 . 2 ) الوسائل ، باب 25 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .