شرح
وأما الحكم بالكفر ، فهو وإن كان ظاهر جملة من النصوص إلا أنه لا يمكن الأخذ
بظاهرها ، ويتعين حملها على إرادة مستحل السحر أو من يدعي به الرسالة أو من يدعي ما
لا يقدر عليه إلا الله ، أو حملها على المبالغة في الحرمة ، وذلك لما في جملة أخرى منها ما
ينافي ذلك ، ففي نهج البلاغة : الساحر كالكافر ، وفي حسن السكوني : ساحر المسلمين يقتل
وساحر الكفار لا يقتل . إذ لو كان الساحر كافرا لما كان بينهما فرق ، وفيه أيضا تعليل
الفرق بينهما بأن الشرك أي الكفر أعظم من السحر .
وفي خبر الإمام العسكري في قصة هاروت وماروت قوله عليه السلام : فلا تكفر
باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي
وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله فإن ذلك كفر ( 1 ) .
وفي المرسل فيمن أخذ السحر صناعة لنفسه حل ولا تعقد ( 2 ) .
ولأنه لا كلام عندهم في عدم ترتيب آثار الارتداد من قسمة الأموال وبينونة
زوجته وغيرهما عليه لو صار المسلم ساحرا .
ويضاف إلى جميع ذلك قيام السيرة المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام على عدم
معاملة الكافر مع الساحر .
وقد يقال : إنه يعتبر في ترتب حكم السحر عليه كون ذلك مضرا بالمسحور .
وفيه أن كان ذلك لأجل دعوى اعتبار الاضرار في موضوع السحر كما عن
الشهيدين فسيأتي الكلام فيه .
وإن كان لأجل النصوص الخاصة ، بدعوى أن بعض النصوص الواردة في قصة
هاروت وماروت يدل على ذلك .
فيرد عليه : إنه لا مفهوم له كي يدل على عدم حرمة غير المضر منه ويوجب تقييد
المطلقات ، فالأقوى - بناء على عدم اعتبار الاضرار في السحر - حرمته مطلقا سواء كان
مضرا أم لا ، كما عن جمع من الأساطين لاطلاق الأدلة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 25 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 4 .
2 ) الوسائل ، باب 25 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .