شرح
وهي : أنت . ومالك لأبيك بالفحوى التي استدل بها في المملوك ، فإنه يستنتج من ذلك جواز
سب الأب ابنه .
وبفحوى ما دل على جواز تأديب الولد الصغير بالضرب ( 1 ) فإنه يدل على جواز
سب بالأولوية ، وبضميمة استصحاب الجواز إلى حال الكبر يثبت المطلوب .
وفيهما نظر :
أما الأول : فلأن تلك الجملة ناظرة إلى الجهات الأخلاقية ، ولا تدل على الملكية
الحقيقية ، كي يكونا من مصاديق السيد وعبده ، ولا الملكية التنزيلية كي يكونا بحكمهما
لاطلاق التنزيل ، إذ لا ريب في أنه ليس للأب التصرف في أموال الابن تصرفه في ماله .
وقد ورد في جملة من النصوص ( 2 ) إن للأب أن يستقرض من مال ابنه ، ولو كان
الأب مالكا للابن وأمواله لما احتاج إلى الاستقراض مع أنك قد عرفت عدم ثبوت
الفحوى المزبورة .
وأما الثاني : فلمنع الأولوية كما تقدم .
مضافا إلى أن ذلك الدليل دل على جواز التأديب بالضرب ، فيدل على جواز ذلك
بالسب لا على جواز السب بنفسه الذي عرفت أنه عنوان مناف لعنوان التأديب .
مع أنا أشرنا في هذا الكتاب مرارا إلى أن الأظهر عندنا عدم جريان الاستصحاب
في الأحكام .
فتحصل : إن استثناء هذه الموارد في غير محله .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 85 ، من أبواب أحكام الأولاد من كتاب النكاح .
2 ) الوسائل ، باب 78 ، من أبواب ما يكتسب به .