ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجعل من المتحاكمين مع تعين الحكومة
عليه { 1 } كما يدل عليه قوله عليه السلام احتاج الناس إليه لفقهه { 2 } والمشهور المنع مطلقا
بل في جامع المقاصد دعوى النص والاجماع ولعله لحمل الاحتياج في الرواية على
الاحتياج إلى نوعه ولاطلاق ما تقدم في رواية عمار بن مروان من جعل أجور
القضاة من السحت { 3 } بناء على أن الأجر في العرف يشمل الجعل ، وإن كان بينهما
فرق عند المتشرعة .
شرح
وأما الآية الشريفة المتقدمة فلا تشمل المقام لاختصاصها بالحكم بالباطل كما
لا يخفى .
وأما نصوص الرشوة فقد مر أنها مختصة بغير المقام لعدم صدق الرشوة على ما
يؤخذ للحكم بالحق .
وأما ما استدل به لحرمة أخذ الأجرة على القضاء فسيأتي التعرض له في المسألة
الثانية ، وستعرف أنه لا دليل عليها ، مع أنه لو سلم ذلك كون المراد به الأجرة وما يأخذه في
مقابل الحكم غير ثابت ، إذ يحتمل أن يكون المراد به ما يأخذه في مقابل تقلد
منصب القضاوة .