ولا ينتقض أيضا بالأدوية المحرمة في غير حال المرض لأجل الاضرار { 1 }
لأن حلية هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة بل لأجل تبدل عنوان
الاضرار بعنوان النفع .
شرح
وأما ما ينتفع به في حال الاضرار ، ولا ينتفع به حال الاختيار ، فهل يجوز بيعه
في حال الاختيار مطلقا ، أم لا يجوز كذلك ، أم يفصل بين الموارد ؟ وجوه : أقواها الأخير ، إذ
لو كان للشئ منافع محرمة في حال الاختيار ، أو لم تكن له منفعة ، ومنفعة محللة في حال
الاضطرار ، وكان الاحتياج إليه قليلا ، وكان ذلك الشئ مبتذلا لا يعد ذلك في حال
الاختيار مالا عرفا ، لا سيما إذا احتاج إلى مؤونة ، وأما إذا كانت منفعته المحللة في حال
الاضطرار شائعة بأن كثرت الحاجة إلى التداوي به ، أو كانت نادرة ولكن عز وجوده وقل
كلحم الأفعى فيصح بيعه ، لأن أهل العرف يعدون ذلك الشئ مالا ويبذلون المال بإزائه
قبل زمان الاضطرار للتداوي به عند الابتلاء به أو بيعه من المريض .
{ 1 ) محصل النقض أنه كما أن الأدوية محرمة الاستعمال في غير حال الصحة
لاضرارها بالنفس ، ومع ذلك يجوز بيعها لاستعمالها حال المرض . كذلك الأبوال بناء على
حرمة شربها في حال الصحة والاختيار فإنه لجواز استعمالها حال المرض يجوز بيعها .
وأجاب عن ذلك المصنف قدس سره بقوله : إن حلية هذه في حال المرض ليست لأجل
الضرورة بل لأجل تبدل عنوان الاضرار بعنوان النفع .
وفيه : إن عنوان الاضرار من العناوين الثابتة لاستعمال كل شئ من المشروبات
والمأكولات زائدا عن حده ، وفي غير محله ، حتى الخبز إذا أكل الانسان في حال الشبع
وانطباقه على الأدوية أيضا يكون كذلك ، فهذا لا يصلح جعله مناطا للحرمة وعلة لعدم
جواز البيع إذ عليه لا يجوز بيع شئ من المشروبات والمأكولات .
ومع الاغماض عن ذلك ، ما ذكره من الفرق غير فارق ، إذ على فرض صحة
سند النبوي ودلالته على أن ما حرم في حال الاختيار لا يجوز بيعه ، لا وجه للفرق بين كون
الحرمة ثابتة له بعنوانه الأولي أو بعنوان الاضرار .