تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولا ينتقض أيضا بالأدوية المحرمة في غير حال المرض لأجل الاضرار { 1 } لأن حلية هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة بل لأجل تبدل عنوان الاضرار بعنوان النفع .
شرح
وأما ما ينتفع به في حال الاضرار ، ولا ينتفع به حال الاختيار ، فهل يجوز بيعه في حال الاختيار مطلقا ، أم لا يجوز كذلك ، أم يفصل بين الموارد ؟ وجوه : أقواها الأخير ، إذ لو كان للشئ منافع محرمة في حال الاختيار ، أو لم تكن له منفعة ، ومنفعة محللة في حال الاضطرار ، وكان الاحتياج إليه قليلا ، وكان ذلك الشئ مبتذلا لا يعد ذلك في حال الاختيار مالا عرفا ، لا سيما إذا احتاج إلى مؤونة ، وأما إذا كانت منفعته المحللة في حال الاضطرار شائعة بأن كثرت الحاجة إلى التداوي به ، أو كانت نادرة ولكن عز وجوده وقل كلحم الأفعى فيصح بيعه ، لأن أهل العرف يعدون ذلك الشئ مالا ويبذلون المال بإزائه قبل زمان الاضطرار للتداوي به عند الابتلاء به أو بيعه من المريض . { 1 ) محصل النقض أنه كما أن الأدوية محرمة الاستعمال في غير حال الصحة لاضرارها بالنفس ، ومع ذلك يجوز بيعها لاستعمالها حال المرض . كذلك الأبوال بناء على حرمة شربها في حال الصحة والاختيار فإنه لجواز استعمالها حال المرض يجوز بيعها . وأجاب عن ذلك المصنف قدس سره بقوله : إن حلية هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة بل لأجل تبدل عنوان الاضرار بعنوان النفع . وفيه : إن عنوان الاضرار من العناوين الثابتة لاستعمال كل شئ من المشروبات والمأكولات زائدا عن حده ، وفي غير محله ، حتى الخبز إذا أكل الانسان في حال الشبع وانطباقه على الأدوية أيضا يكون كذلك ، فهذا لا يصلح جعله مناطا للحرمة وعلة لعدم جواز البيع إذ عليه لا يجوز بيع شئ من المشروبات والمأكولات . ومع الاغماض عن ذلك ، ما ذكره من الفرق غير فارق ، إذ على فرض صحة سند النبوي ودلالته على أن ما حرم في حال الاختيار لا يجوز بيعه ، لا وجه للفرق بين كون الحرمة ثابتة له بعنوانه الأولي أو بعنوان الاضرار .