تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
نعم يمكن أن يقال : قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ، وكذلك الخبر المتقدم عن دعائم الاسلام ، يدل على أن ضابطة المنع تحريم الشئ اختيارا ، وإلا فلا حرام إلا وهو محلل عند الضرورة والمفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا ، والمنافع الأخر غير الشرب لا يعبأ بها جدا ، فلا ينتقض بالطين المحرم أكله ، فإن المنافع الأخر للطين أهم وأعم من منفعة الأكل المحرم ، بل لا يعد الأكل من منافع الطين ، فالنبوي دال على أنه إذا حرم الله شيئا بقول مطلق ، بأن قال يحرم الشئ الفلاني حرم بيعه ، لأن تحريم عينه إما راجع إلى تحريم جميع منافعه أو إلى تحريم أهم منافعه الذي يتبادر عند الاطلاق ، بحيث يكون غيره غير مقصود منه ، وعلى التقديرين يدخل الشئ لأجل ذلك ، فيما لا ينتفع به منفعة محللة مقصودة ، والطين لم يحرم كذلك بل لم يحرم إلا بعض منافعه الغير المقصودة منه وهو الأكل بخلاف الأبوال ، فإنها : حرمت كذلك ، فيكون التحريم راجعا إلى شربها وغيره من المنافع في حكم العدم . وبالجملة فالانتفاع بالشئ حال الضرورة منفعة محرمة في حال الاختيار لا يوجب جواز بيعه { 1 } .
شرح
وبالجملة : بعد كون مناط المالية رغبات الناس بلحاظ حاجاتهم إليها على حسب الحالات والأزمنة ، الفرق بين الأبوال والأدوية والعقاقير واضح . { 1 } وقد يستدل لعدم جواز بيعها : بأن النبوي المتقدم : إنه إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه . يدل على عدم جواز بيع ما حرم اختيارا وإلا فلا حرام إلا وهو محلل عند الضرورة ، والمفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا . ولكن قد عرفت ضعف سند النبوي وعدم صلاحيته للاعتماد عليه ، فلا بد من الرجوع إلى القواعد ، وهي تقتضي فساد بيع ما لا يكون له منفعة محللة ، وصحة بيع ما له منفعة كذلك كما سيأتي تنقيح القول في ذلك في النوع الثالث مما يكتسب به ، وعليه فيجوز بيع كل ماله منفعة جائزة حين جوازها ولو كان ذلك حين الاضطرار ، إذا أهل العرف يرونه في حال الاضطرار مالا لرغبتهم إليه بلحاظ الحاجة ويبذلون المال بإزائه .