تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ومما ذكرنا يظهر أن قوله عليه السلام : في رواية تحف العقول المتقدمة ، وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار { 1 } دون الضرورة ومما ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها فإن الأول من قبيل الأبوال ، والثاني من قبيل الطين ، في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها ، ولا ينافيه { 2 } النبوي : لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ، فباعوها { 1 } وأكلوا ثمنها ، لأن الظاهر أن الشحوم كانت محرمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات ، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا .
شرح
{ 1 } وفيه أن مقتضى اطلاقه صحة بيع ما فيه جهة الصلاح حين وجودها من غير فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ، وأيضا من غير فرق بين كون تلك الجهة شايعة أم

بيع شحوم ما لا يؤكل لحمه

{ 2 } وجه التنافي هو توهم دلالته على أن استحقاق اليهود للعن أنما هو من جهة بيعهم ما حرم أكله ، ولولا الملازمة بين حرمة الأكل لما كان وجه لذلك . وأجاب عنه المصنف قدس سره بأن الظاهر أن الشحوم كانت محرمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات لا كحرمة شحوم غير المأكول علينا . وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه لا منشأ لهذا الظهور لا من الرواية ولا من غيرها . ويرد عليه : إن منشأ استظهاره اسناد الحرمة إلى الشحوم أنفسها لا إلى أكلها إذ الظاهر من اسناد الحرمة إلى شئ بقول مطلق حرمة جميع منافعه . فالصحيح أن يورد عليه : بأن استظهار ذلك مع عدم كون الكلام مسوقا لبيان حرمة الشحوم في غير محله .