وإن قلنا بحرمة شربها كما هو مذهب جماعة أخرى لاستخباثها ففي جواز بيعها قولان : من عدم المنفعة المحللة المقصودة فيها ، والمنفعة النادرة لو جوزت المعاوضة لزم منه جواز معاوضة كل شئ والتداوي بها لبعض الأوجاع لا يوجب قياسها على
شرح
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لم يثبت كون المراد من الخبيث هو ما تتنفر عنه الطبائع ، بل الثابت
خلافه ، فإن كثيرا من الأشياء التي تتنفر عنها الطبائع يجوز شربها وإن لم يكن للتداوي ،
وقد أطلق الخبيث على العمل القبيح الذي لا تتنفر عنه الطبائع في الآية الشريفة ، بل الظاهر أن المراد بالخبيث هو ما فيه مفسدة ورداءة ، ولم يثبت كون الأبوال منه بهذا المعنى .
وأما الثاني : فلأن التقييد إنما هو في كلام السائل ، مع أنه لو كان في كلام الإمام عليه السلام لما
كان يدل عليه الأنباء على حجية مفهوم القيد .
فالصحيح أن يستدل له بمفهوم موثق عمار عنه عليه السلام : إنه سئل عن بول البقر يشربه
الرجل ؟ قال عليه السلام : إن كان محتاجا إله يتداوى به يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم ( 1 ) .
واستدل للأخير ، أي الجواز في خصوص بول الإبل : بخبر الجعفري ، قال سمعت أبا
الحسن موسى عليه السلام : يقول : أبوال الإبل خبر من ألبانها ، ويجعل الله الشفاء في ألبانها ( 2 ) .
وفيه : أولا : إنه ضعيف السند لبكر بن صالح .
وثانيا : أنه يدل على ثبوت الخير في بولها ، وهو أعم من الجواز التكليفي ، إذ يمكن أن يكون ذلك من جهة كونه دواءا لكثير من الأمراض .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين قدس سره في الجواب عنه من أنه إنما سيق لبيان مضرية
ألبانها ، فغير تام ، فإن ذلك ينافي ما في ذيل الخبر ، ويجعل الله الشفاء في ألبانها .
وما في سائر النصوص من أنها دواء من كل داء وعاهة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، حديث 3 .