تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
دون اعتقاد ربط بينهما أصلا ، بل الظاهر حينئذ جواز الاخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعية إذ لا حرج على من حكم قطعا بالمطر في هذه الليلة نظرا إلى ما جربه من نزول كلبه عن السطح إلى داخل البيت مثلا ، كما حكي أنه اتفق ذلك لمروج هذا العلم بل محييه نصير الملة والدين حيث نزل في بعض أسفاره على طحان له طاحونة خارج البلد ، فلما دخل منزله صعد السطح لحرارة الهواء فقال له صاحب المنزل انزل ونم في البيت تحفظا من المطر فنظر المحقق إلى الأوضاع الفلكية فلم ير شيئا فيما هو مظنة للتأثير في المطر ، فقال صاحب المنزل : إن لي كلبا ينزل في كل ليلة يحس المطر فيها إلى البيت فلم يقبل منه المحقق ذلك وبات فوق السطح فجاءه المطر في الليل وتعجب المحقق ، ثم إن ما سيجئ في عدم جواز تصديق المنجم يراد به غير هذا وينصرف إلى غيره لما عرفت من معنى التنجيم . ( الثالث ) : الاخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخلية وهو المصطلح عليه بالتنجيم . { 1 } .
شرح
{ 1 } إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم : أن محل الكلام هو الاذعان والاعتقاد بثبوت النسبة بين الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم والأوضاع الفلكية والاخبار عنه . وتعلمه ، فالكلام يقع في مواضع : الأول : في الاخبار عن الحادثان مع هذا الاعتقاد . الثاني : في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات . الثالث في تعلم هذا العلم . الموضع الأول : في الاخبار عن الحادثات والحكم بها ، فمحصل القول فيه : إن الاخبار عن تأثير الأوضاع الفلكية في الحوادث السفلية بنحو الاستقلال أو بالمدخلية حرام لكونه كفرا وزندقة ، ودعوى أن الاعتقاد بذلك كفر ، لا الاخبار عنه ، كما ترى ، إذ لو لم نقل بتقوم الكفر بالقول ، لا ريب في أنه كفر . والاخبار عن التأثير بنحو الآلية وأن المؤثر حي مختار ، أو مطلقا مع كونه بنحو لا يؤثر وجوه البر في رفع الأثر ، حرام لكونه تكذيبا للنبي الصادق صلى الله عليه وآله .