شرح
كمرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام : سألته عن التماثيل
تكون في البساط فتقع عينك عليها وأنت تصلي فقال : إن كان لها عين واحدة فلا بأس ،
وإن كان لها عينان فلا ( 1 ) .
وهذا المرسل بقرينة التفصيل بين أن يكون لها عين واحدة أم عينان مختص بذوات
الأرواح ، ولتضمنه لفظة التماثيل ظاهر في المجسمة ، فهو يدل على جواز إبقاء المجسمة ، وإن
المنع إنما هو لأجل الصلاة وهو يرتفع إذا كانت بعين واحدة ، واحتمال وروده في مقام بيان
حكم الصلاة خاصة وأنه لا ينافي حرمة الاقتناء كما ترى خلاف الظاهر جدا .
وما أورده الأستاذ الأعظم على الاستدلال به بأنه ضعيف للارسال ، وأن ما اشتهر
من أن مرسلات ابن أبي عمير من الأمارات المعتبرة فاسد لما نرى أن في مسنداته رجالا
ضعفاء ، ونستكشف من ذلك أن مرسلات أيضا على هذا المنهج .
ودعوى أنه لا يرسل إلا عن الثقة دعوى جزافية ، إذ لم يثبت لنا ذلك بدليل عقلي أو
نقلي ، مع أنه لو سلمنا أنه لا يرسل إلا عن الثقة ولكن ثبوت الصحة عنده لا يوجب ثبوتها
عندنا لاحتمال اكتفائه ، في تصحيح الرواية بما لا نكتفي به نحن .
غير تام ، وذلك لأن مرسل ابن أبي عمير حجة لوجهين :
الأول : ما اشتهر من أنه لا يرسل إلا عن الثقة ، والدليل على هذا بنحو يخرج عن
الدعوى الجزافية ما عن الذكرى من أن الأصحاب أجمعوا على قبول مراسيله ، وعن
الكشي : إن أصحابنا يسكنون إلى مراسيله .
وما ذكره دام ظله من أنه لو ثبت ذلك ، أي أنه لا يرسل إلا عن الثقة ، لا يجدي ، إذ
لعله يكتفي في تصحيح الرواية بما لا نكتفي به .
غريب ، إذ الدليل دل على أنه لا يرسل إلا عن الثقة ، لا أنه لا يرسل إلا الخبر
الصحيح عنده وعليه فارساله توثيق لمن أرسل عنه ، فيكون كتوثيق النجاشي وغيره .
الثاني : إنه من الطبقة الثالثة من الطبقات الثلاث من أصحاب الاجماع وقد حققنا
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 45 ، من أبواب لباس المصلي ، حديث 7 .