وقد يستظهر اختصاصها بالمجسمة من حيث إن نفخ الروح لا تكون إلا في
الجسم وإرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ، ثم النفخ فيه خلاف الظاهر ، وفيه أن النفخ
يمكن تصوره في النقش { 1 } بملاحظة محله بل بدونها كما في أمر الإمام الأسد المنقوش
على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة أو بملاحظة لون النقش الذي هو في
الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ .
والحاصل أن مثل هذا لا يعد قرينة عرفا على تخصيص الصورة بالمجسم .
شرح
وبالجملة : لا ينبغي التوقف في شمول الصورة للمجسمة وغيرها ، وإرادة المجسمة
منها في بعض النصوص كإرادة غيرها منها في آخر لا تصلح قرينة للاختصاص بشئ
منهما .
وأما النصوص الأخر التي استدلوا بها لهذا القول وادعى ظهورها في حرمة التصوير
مطلقا ، فليس في شئ منها دلالة على ذلك ، فإنها على قسمين :
الأول : ما تضمن المنع عن التمثال : كخبر أصبغ بن نباتة قال أمير المؤمنين عليه السلام : من
جدد قبرا ، أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام ( 1 ) . ونحوه غيره .
الثاني : ما تضمن النهي عن تصوير التماثيل ، كخبر الحضرمي عن عبد الله بن طلحة
عن الإمام الصادق عليه السلام جعل من أكل السحت تصوير التماثيل ( 2 ) ونحوه غيره .
وكلا القسمين مختصان بالمجسمة .
أما الأول فلأن المثال ظاهر في المجسم ولا يصدق على غيرها ، إذ مثال الشئ عبارة
عن مماثله من جميع الجهات الست ، كما يظهر لمن راجع موارد استعماله في العرف العام ،
وتؤيده النصوص المتقدم بعضها الظاهرة في أن المثال غير الصورة .
{ 1 } وبذلك ظهر أن ما أفاده المصنف في وجه عدم اختصاصها بالمجسمة بقوله إن
النفخ يمكن تصوره في النقش غير مربوط بما هو وجه الاختصاص .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 1 ، باب دفن الميت ، ص 130 - والوسائل ، باب 3 ، من أبواب المساكن ، حديث 1 .
( 2 ) المستدرك ، باب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 6 .