تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقد يستظهر اختصاصها بالمجسمة من حيث إن نفخ الروح لا تكون إلا في الجسم وإرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ، ثم النفخ فيه خلاف الظاهر ، وفيه أن النفخ يمكن تصوره في النقش { 1 } بملاحظة محله بل بدونها كما في أمر الإمام الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة أو بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ . والحاصل أن مثل هذا لا يعد قرينة عرفا على تخصيص الصورة بالمجسم .
شرح
وبالجملة : لا ينبغي التوقف في شمول الصورة للمجسمة وغيرها ، وإرادة المجسمة منها في بعض النصوص كإرادة غيرها منها في آخر لا تصلح قرينة للاختصاص بشئ منهما . وأما النصوص الأخر التي استدلوا بها لهذا القول وادعى ظهورها في حرمة التصوير مطلقا ، فليس في شئ منها دلالة على ذلك ، فإنها على قسمين : الأول : ما تضمن المنع عن التمثال : كخبر أصبغ بن نباتة قال أمير المؤمنين عليه السلام : من جدد قبرا ، أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام ( 1 ) . ونحوه غيره . الثاني : ما تضمن النهي عن تصوير التماثيل ، كخبر الحضرمي عن عبد الله بن طلحة عن الإمام الصادق عليه السلام جعل من أكل السحت تصوير التماثيل ( 2 ) ونحوه غيره . وكلا القسمين مختصان بالمجسمة . أما الأول فلأن المثال ظاهر في المجسم ولا يصدق على غيرها ، إذ مثال الشئ عبارة عن مماثله من جميع الجهات الست ، كما يظهر لمن راجع موارد استعماله في العرف العام ، وتؤيده النصوص المتقدم بعضها الظاهرة في أن المثال غير الصورة . { 1 } وبذلك ظهر أن ما أفاده المصنف في وجه عدم اختصاصها بالمجسمة بقوله إن النفخ يمكن تصوره في النقش غير مربوط بما هو وجه الاختصاص .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 1 ، باب دفن الميت ، ص 130 - والوسائل ، باب 3 ، من أبواب المساكن ، حديث 1 . ( 2 ) المستدرك ، باب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 6 .