المسألة الثانية : تزيين الرجل بما يحرم عليه من لبس الحرير والذهب حرام
لما ثبت في محله من حرمتهما على الرجال { 1 } وما يختص بالنساء من اللباس
كالسوار والخلخال والثياب المختصة بهن في العادات على ما ذكره في المسالك ، وكذا
العكس أعني تزيين المرأة بما يختص بالرجال كالمنطقة والعمامة ويختلف
شرح
{ 1 } الكلام في هذه المسألة في مقامين :
الأول لا ريب في حرمة لبس الرجل الحرير والذهب لاستفاضة النصوص بها .
وأما حرمة التزيين بهما له ولو بغير اللبس فقد وقع فيها الخلاف والكلام ، وقد
استدلوا لها بخبر روح بن عبد الرحيم عن الإمام الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : لا تختم بالذهب فإنه زينتك في الآخرة ( 1 ) .
وبخبر النميري عنه عليه السلام وجعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال
لبسه ( 2 ) .
وبأنه لعدم تعارف اتخاذ اللباس من الذهب يتعين حمل النصوص على إرادة مطلق التزيين به .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأنه ضعيف ، إذ في طريقه غالب بن عثمان الهمداني وهو ضعيف ، مع أنه
ندل على أنه زينة الرجل في الآخرة وهذا لا يلازم حرمة التزيين به في الدنيا .
وأما الثاني : فلأنه مرسل إذ الشيخ رواه عن رجل عن الحسن بن علي ، مع أنه يدل
على جواز التزيين به للنساء لا عدم جوازه للرجال ، بل تغيير التعبير في الرجال وأنه حرم
عليهم لبسه يشعر بجواز ما عدا اللبس من أفراد التزيين .
وأما الثالث : فلأن عدم تعارف كون اللباس أي الثوب ونحوه بتمامه من الذهب ، لا ينافي حرمة اللبس خاصة ، لكون اللبس أعم من لبس الثوب ونحوه لصدقه على التختم .
فتحصل : أنه لا دليل على تحريم مطلق التزيين به ، ويؤيد ذلك ما دل من النصوص
على جواز شد الأسنان به ، وفي بعضها تجويز تشبك الثنية بالذهب فالأظهر جوازه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 35 ، من أبواب لباس المصلي ، حديث 1 ، كتاب الصلاة .
2 ) الوسائل ، باب 30 ، من أبواب لباس المصلي ، حديث 5 .