تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

للأخبار المستفيضة { 1 } منها خبر ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل له كرم يبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو مسكرا ، فقال : إنما باعه حلالا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . ورواية أبي كهمس ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن قال - هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا إلى غير ذلك مما هو دونهما في الظهور .

شرح
أما من حيث الحكم الوضعي فقد استدل لعدم جواز المعاوضة في صورة العلم بصرف المبيع في المحرم بخبر جابر - أو صابر - المتقدم في الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر قال عليه السلام حرام أجره ( 1 ) . وقد مر في لمسألة السابقة ما في هذا الخبر من يحث السند والدلالة ، والمعاوضة مع النصوص الأخر ، وتقدم أنه لا يصح الاستدلال به بوجه . وأما من حيث الحكم التكليفي ، فمجمل القول فيه : إن جميع النصوص الواردة في المقام ، أو المتوهم ورودها في لباب على طوائف : { 1 } الأولى : ما تضمن جواز بيع العنب ممن أيعلم أنه يصنعه خمرا كحسن ابن أذينة ( 2 ) وخبر أبي كهمس ( 3 ) المذكورين في المتن . وصحيح الحلبي عن مولانا الصادق عليه السلام عن بيع عصير العنب ممن يجعله خمرا فقال عليه السلام : لا بأس به يبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده الله واستحقه ( 4 ) . وصحيح رفاعة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره . فقال عليه السلام : حلال ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا ( 5 ) ونحوها غيرها . الثانية : ما توهم دلالتها على المنع عن بيع العنب ممن يعمله خمرا وهو خبر جابر - أو صابر - المتقدم في المسألة المتقدمة ، بدعوى إرادة العلم ببيع الخمر من قوله فيباع فيه الخمر فإنه حينئذ بضميمة عدم الفرق بين الإجارة والبيع يدل على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 39 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 1 . ( 2 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 5 . ( 3 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 6 . ( 4 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 4 . ( 5 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 8
منهاج الفقاهة — صفحة 200 | السيد محمد صادق الروحاني