للأخبار المستفيضة { 1 } منها خبر ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل له كرم يبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو مسكرا ، فقال : إنما باعه حلالا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . ورواية أبي كهمس ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن قال - هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا إلى غير ذلك مما هو دونهما في الظهور .
شرح
أما من حيث الحكم الوضعي فقد استدل لعدم جواز المعاوضة في صورة العلم
بصرف المبيع في المحرم بخبر جابر - أو صابر - المتقدم في الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر
قال عليه السلام حرام أجره ( 1 ) .
وقد مر في لمسألة السابقة ما في هذا الخبر من يحث السند والدلالة ، والمعاوضة
مع النصوص الأخر ، وتقدم أنه لا يصح الاستدلال به بوجه .
وأما من حيث الحكم التكليفي ، فمجمل القول فيه : إن جميع النصوص الواردة في
المقام ، أو المتوهم ورودها في لباب على طوائف :
{ 1 } الأولى : ما تضمن جواز بيع العنب ممن أيعلم أنه يصنعه خمرا كحسن ابن
أذينة ( 2 ) وخبر أبي كهمس ( 3 ) المذكورين في المتن .
وصحيح الحلبي عن مولانا الصادق عليه السلام عن بيع عصير العنب ممن يجعله خمرا
فقال عليه السلام : لا بأس به يبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده الله واستحقه ( 4 ) .
وصحيح رفاعة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره .
فقال عليه السلام : حلال ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا ( 5 ) ونحوها غيرها .
الثانية : ما توهم دلالتها على المنع عن بيع العنب ممن يعمله خمرا وهو خبر جابر
- أو صابر - المتقدم في المسألة المتقدمة ، بدعوى إرادة العلم ببيع الخمر من قوله فيباع فيه
الخمر فإنه حينئذ بضميمة عدم الفرق بين الإجارة والبيع يدل على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 39 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .
( 3 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 6 .
( 4 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .
( 5 ) الوسائل : باب 59 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 8