شرح
الانشاء أو أن الوصف دخيل في الرضا ، فمع تخلفه لا يكون الرضا الفعلي موجودا ، يكون
الحكم في المقام هي الصحة بتمام الثمن ، إذا على كل تقدير يكون المفروض كون المبيع هو ذات
الموصوف ، وإن أوجب الوصف زيادة مالية الموصوف ، إلا أن المعوض هو المال لا المالية ،
وإن كان الوجه للبطلان وقوع شئ من الثمن بإزاء القيد يتعين القول بالفساد في لمقام ، لأن
جزء من الثمن وقع في مقابل ما لا مالية له شرعا ، إلا أن لازم هذا الوجه هو التبعيض في
الفساد ، إذ لازمه كون كل من الموصوف والوصف جزء من المبيع وملحوظا مستقلا .
فتحصل : أنه على جميع التقادير لا وجه للبطلان رأسا هذا ما تقتضيه القواعد .
وأما النصوص ( 1 ) الخاصة الواردة في الجارية في الجارية المغنية الناهية عن بيعها ، فالذي يخطر
بالبال أنها لم يعمل بها المشهور ، ومعارضة مع النصوص الأخر ، وذلك يظهر بعد بيان
أمرين : الأول أن صفة غناء الجارية لها منفعتان محللة ومحرمة بناء على ما هو المعروف من
أن كسب المغنيات التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس كما نطقت النصوص به .
الثاني : إن بعض نصوص الباب صريح في جواز بيع المغنية وشرائها إذا كان يطلب
بها الرزق لا سوى ذلك ، ومعلوم أن التاجر الذي يشتري المغنيات ويبيعهن إنما يوقع
المعاملة عليهم بما هن مغنيات لا سيما في فرض البيع ، وعلى ذلك فبعد تقييد تلك النصوص
بهذا النص تختص تلك النصوص بما إذا بيعت المغنية بداعي سماعا لغناء والانتفاع بها في
الحرام ، وفي هذا الفرض بالخصوص لم يفت أحد بالفساد لا سيما بعد ملاحظة عدم كون
صفة الغناء مما لم منفعة محرمة خاصة .
بل يمكن أن يقال : إن هذا النص معارض مع تلك النصوص : لتضمنه جواز بيع
التاجر المغنية وإن كان المشتري يشتريها بداعي الانتفاع بغنائها على وجه محرم والبائع
كان عالما بذلك ، والجمع العرفي يقتضي حمل تلك النصوص على الكراهة .