تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ثم إن الكلام يقع في موضعين : الأول : في صورة العلم بالغش . الثاني : في صورة الجهل به . أما الأول : فالكلام فيه يقع ، تارة في جواز الانتفاع بها في التزيين ونحوه ، وأخرى في جواز المعاوضة عليها وعدمه . أما الأول : فالمشهور بين الأصحاب هو الجواز ، وفي الجواهر ، لم أجد من أفتى بالمنع بل الفتاوى على خلافه . وتشهد له جملة من النصوص . واستدل للمنع بالنصوص الدالة على حرمة الغش الآتية في ذلك المبحث ، وبقوله عليه السلام في خبر المفضل بن عمر الجعفي مشيرا إلى درهم مغشوش أكسره فإنه لا يحل بيع هذا ولا انفاقه ( 1 ) . وبخبر موسى بن بكر قال : كنا عند أبي الحسن عليه السلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي : ألقه في البالوعة حتى لا يباع شئ فيه غش ( 2 ) . وبقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر دعائم الاسلام في الستوق : يقطع ولا يحل أن ينفق ( 3 ) . وفي الجميع نظر : أما نصوص الغش : فلعدم شمولها لما نحن فيه ، لتوقف صدق الغش على علم الغاش وجهل المغشوش ، فلا يصدق في فرض علم المغرور . وأما الأخبار الأخر : فضعيفة السند ، لأن في طريق خبر الجعفي علي بن الحسين الصيرفي ، والثاني مرسل ، وخبر دائم الاسلام قد عرفت حاله في أول الكتاب ، فهي غير منجبرة بعمل الأصحاب لما عرفت من إفتائهم بالجواز ، مضافا إلى معارضتها بما هو أصح سندا منها .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 10 ، من أبواب الصرف ، حديث 5 . 2 ) الوسائل ، باب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 . 3 ) المستدرك ، باب 6 ، من أبواب الصرف ، حديث 1 .