شرح
ثم إن الكلام يقع في موضعين :
الأول : في صورة العلم بالغش .
الثاني : في صورة الجهل به .
أما الأول : فالكلام فيه يقع ، تارة في جواز الانتفاع بها في التزيين ونحوه ، وأخرى
في جواز المعاوضة عليها وعدمه .
أما الأول : فالمشهور بين الأصحاب هو الجواز ، وفي الجواهر ، لم أجد من أفتى بالمنع
بل الفتاوى على خلافه .
وتشهد له جملة من النصوص .
واستدل للمنع بالنصوص الدالة على حرمة الغش الآتية في ذلك المبحث ،
وبقوله عليه السلام في خبر المفضل بن عمر الجعفي مشيرا إلى درهم مغشوش أكسره فإنه لا يحل بيع
هذا ولا انفاقه ( 1 ) .
وبخبر موسى بن بكر قال : كنا عند أبي الحسن عليه السلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر
إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي : ألقه في البالوعة حتى لا يباع شئ فيه
غش ( 2 ) .
وبقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر دعائم الاسلام في الستوق : يقطع ولا يحل أن
ينفق ( 3 ) .
وفي الجميع نظر :
أما نصوص الغش : فلعدم شمولها لما نحن فيه ، لتوقف صدق الغش على علم الغاش
وجهل المغشوش ، فلا يصدق في فرض علم المغرور .
وأما الأخبار الأخر : فضعيفة السند ، لأن في طريق خبر الجعفي علي بن الحسين
الصيرفي ، والثاني مرسل ، وخبر دائم الاسلام قد عرفت حاله في أول الكتاب ، فهي غير
منجبرة بعمل الأصحاب لما عرفت من إفتائهم بالجواز ، مضافا إلى معارضتها بما هو أصح
سندا منها .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 10 ، من أبواب الصرف ، حديث 5 .
2 ) الوسائل ، باب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .
3 ) المستدرك ، باب 6 ، من أبواب الصرف ، حديث 1 .