والعلامة من إرادة جميع الانتفاعات وقوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) الدال على وجوب اجتناب كل رجس
وهو نجس العين ، وقوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) بناء على أن هجره لا يحصل إلا
بالاجتناب عنه مطلقا ، وتعليله عليه السلام في رواية تحف العقول حرمة بيع وجوه النجس
بحرمة الأكل والشرب والإمساك وجميع التقلبات فيه { 1 } ويدل على أيضا كلما دل
من الأخبار { 2 } والإجماع على عدم جواز بيع نجس العين بناء على أن المنع من بيعه
لا يكون إلا مع حرمة الانتفاع به ، هذا ولكن التأمل يقضي بعدم جواز الاعتماد في
مقابل أصالة الإباحة على شئ مما ذكر { 3 } .
أما آيات التحريم والاجتناب والهجر فلظهورها في الانتفاعات المقصودة في
كل نجس بحسبه { 4 } وهي مثل الميتة الأكل ، والخمر الشرب ، وفي المسير
اللعب به ، والأنصاب والأزلام ما يليق بحالها .
شرح
وقد مر الكلام في كيفية الاستدلال بهذه الآيات في مسألة الانتفاع بالمتنجس
فراجع .
{ 1 } ومنها التعليل في رواية تحف العقول ( لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه
ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه فجميع تقلب في ذلك حرام ) ( 1 ) .
{ 2 } ومنها ما دل من الأخبار والإجماع على عدم جواز بيع نجس العين ، بتقريب
أنه لو كان له منفعة محللة لكان بيعه جائزا ، فمن عدم جواز البيع يستكشف حروة الانتفاع
به .
ومنها الاجماعات المنقولة المدعاة على حرمة الانتفاع بها كما عن فخر الدين
والمقداد وغير هما من الأعلام .
نقد الأدلة
{ 3 } وقد أورد المتأخرون منهم المصنف على تلك الأدلة وبنوا على جواز الانتفاع بها . { 4 } أجاب المصنف عن الآيات وتبعه الأستاذ الأعظم في الأخير بظهوره في الانتفاعات المقصودة في كل نجس بحسبه ، فما يناسب المذكورات في الآية إنما هو الأكل خاصةهامش
1 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .