تحف العقول عن بيع شئ من وجوه النجس بعد ملاحظة تعليل المنع فيها بحرمة
الانتفاع { 1 } ويمكن حمل كلام من أطلق المنع عن بيع النجس إلا الدهن لفائدة
الاستصباح على إرادة المائعات النجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل والشرب
منفعة محللة مقصودة من أمثالها { 2 } ويؤيده تعليل استثناء الدهن بفائدة الاستصباح
نظير استثناء بول الإبل للاستشفاء وإن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما
يشترط أن يكون غاية للبيع ، قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة قدس سره إلا
الدهن لتحقق فائدة الاستصباح به تحت السماء خاصة ، قال : وليس المراد بخاصة { 3 }
بيان حصر الفائدة في الاستصباح كما هو الظاهر .
وقد ذكر شيخنا الشهيد في حواشيه أن في رواية جواز اتخاذ الصابون من
الدهن المتنجس ، وصرح مع ذلك بجواز الانتفاع به فيما يتصور من فوائده كطلي
الدواب ، إن قيل إن العبارة تقتضي حصر الفائدة لأن الاستثناء في سياق النفي يفيد
الحصر { 4 } فإن المعنى في العبارة إلا الدهن النجس لهذه الفائدة لأن الفائدة ، قلنا : ليس المراد
ذلك لأن الفائدة بيان لوجه الاستثناء أي إلا الدهن لتحقق فائدة الاستصباح وهذا
لا يستلزم الحصر ويكفي في صحة ما قلنا تطرق الاحتمال في العبارة المقتضي
لعدم الحصر ، انتهى .
شرح
ودعوى أن ظاهر قوله : أو وجه من وجوه الفساد ، انطباقه على عنوان يقتضي
حرمته بقول مطلق كما عن بعض مشايخنا المحققين قدس سره .
مندفعة بأن المراد به ما يكون بعض منافعه المقصودة محرما .
{ 1 } الظاهر أن الصحيح مضافا إلى بدل بعد .
{ 2 } يكون اللام في قولهم لفائدة الاستصباح ، للعلية فإن تعليل جواز بيع الدهن
بذلك يدل على أن المستثنى منه هو ما لا فائدة فيه ، وإنما قال ويؤيده تعليل الخ من جهة
احتمال كونها للغاية لا للعلية .
{ 3 } لأنها صفة للسماء جيئ بها تحرزا عن الاستصباح تحت السماء لا لفائدته .
{ 4 } وفيه أن الاستثناء المتصل يدل على الحصر مطلقا إلا أنه يفيد الحصر
في المستثنى ، وحيث إن المستثنى منه في كلام العلامة عدم جواز البيع فيدل على
حصر الجواز في الدهن .