وأما رواية تحف العقول { 1 } فالمراد بالإمساك والتقلب فيه ما يرجع إلى
الأكل والشرب ، وإلا فسيجئ الاتفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد .
شرح
ولكن : يرد عليه قدس سره أن الاجتناب عن الشئ وهجره لا يصدق بمجرد عدم أكله مع
جواز سائر الانتفاعات ، مثلا لو ترك أكل الدهن المأخوذ من لبن الذئب مع استعماله في
سائر حوائجه ، كالاستصباح به ، والتطيب بما يعمل به من الطيب ، وغسل رأسه به ، لا
يصدق أنه هجره واجتنب عنه .
ودعوى أنه يصدق ذلك مع ترك استعماله في المنافع المقصودة من الشئ وإن
استعمله في غيرها ، ألا ترى أنه يصدق هجر زوجته بمجرد أنه لم يضاجعها ، وإن كان
مستعملا إياها في سائر حوائجه ، كما يصدق فلأن هجر جاريته بمجرد عدم ارجاع الخدمة
إليها وإن جامعها .
مندفعة : أولا : بعدم تسليم صدق ذلك .
وثانيا : إن ذلك لو تم فإنما هو فيما نسب الهجر إلى عناوين الأشياء كالزوجة
والخادمة لا فيما نسب إلى النجس ، أي العنوان المشترك بين جميع العناوين ، فإن الهجر
المطلق إنما يصدق مع ترك استعماله في كل منفعة معتد بها .
وثالثا : لو ثبت ذلك في بعض المنافع غير المتوقف على الطهارة بلحاظ كونه من
المنافع المقصودة من الشئ ثبت في الجميع لعدم الفصل .
فالصحيح في الجواب أن يقال : أما آية تحريم الميتة فهي مخصصة في موردها : لما دل
على جواز الانتفاع بجلدها ، فالتعدي عنه بلا وجه .
وأما آيتا وجوب اجتناب الرجس وهجر الرجز ، فقد تقدم الكلام فيهما مفصلا في
مبحث الانتفاع بالمتنجس ، وعرفت عدم دلالتهما على ذلك فراجع .
{ 1 } وأجاب المصنف قدس سره عن الاستدلال بخبر تحف العقول بقوله : فالمراد بالإمساك
الخ . ومراده بذلك ما يكون نسبته إلى العين كنسبة الأكل والشرب إلى المأكول والمشروب ،
وبعبارة أخرى ، المنفعة المقصودة :
وفيه : إن هذا الحمل خلاف الظاهر ولا قرينة عليه سوى ما ذكره قدس سره من الاتفاق
على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد ، وهو لا يصلح للقرينية ، لأنه