تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وأما رواية تحف العقول { 1 } فالمراد بالإمساك والتقلب فيه ما يرجع إلى الأكل والشرب ، وإلا فسيجئ الاتفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد .
شرح
ولكن : يرد عليه قدس سره أن الاجتناب عن الشئ وهجره لا يصدق بمجرد عدم أكله مع جواز سائر الانتفاعات ، مثلا لو ترك أكل الدهن المأخوذ من لبن الذئب مع استعماله في سائر حوائجه ، كالاستصباح به ، والتطيب بما يعمل به من الطيب ، وغسل رأسه به ، لا يصدق أنه هجره واجتنب عنه . ودعوى أنه يصدق ذلك مع ترك استعماله في المنافع المقصودة من الشئ وإن استعمله في غيرها ، ألا ترى أنه يصدق هجر زوجته بمجرد أنه لم يضاجعها ، وإن كان مستعملا إياها في سائر حوائجه ، كما يصدق فلأن هجر جاريته بمجرد عدم ارجاع الخدمة إليها وإن جامعها . مندفعة : أولا : بعدم تسليم صدق ذلك . وثانيا : إن ذلك لو تم فإنما هو فيما نسب الهجر إلى عناوين الأشياء كالزوجة والخادمة لا فيما نسب إلى النجس ، أي العنوان المشترك بين جميع العناوين ، فإن الهجر المطلق إنما يصدق مع ترك استعماله في كل منفعة معتد بها . وثالثا : لو ثبت ذلك في بعض المنافع غير المتوقف على الطهارة بلحاظ كونه من المنافع المقصودة من الشئ ثبت في الجميع لعدم الفصل . فالصحيح في الجواب أن يقال : أما آية تحريم الميتة فهي مخصصة في موردها : لما دل على جواز الانتفاع بجلدها ، فالتعدي عنه بلا وجه . وأما آيتا وجوب اجتناب الرجس وهجر الرجز ، فقد تقدم الكلام فيهما مفصلا في مبحث الانتفاع بالمتنجس ، وعرفت عدم دلالتهما على ذلك فراجع . { 1 } وأجاب المصنف قدس سره عن الاستدلال بخبر تحف العقول بقوله : فالمراد بالإمساك الخ . ومراده بذلك ما يكون نسبته إلى العين كنسبة الأكل والشرب إلى المأكول والمشروب ، وبعبارة أخرى ، المنفعة المقصودة : وفيه : إن هذا الحمل خلاف الظاهر ولا قرينة عليه سوى ما ذكره قدس سره من الاتفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد ، وهو لا يصلح للقرينية ، لأنه
منهاج الفقاهة — صفحة 155 | السيد محمد صادق الروحاني