وكيف كان فالحكم بعموم كلمات هؤلاء لكل مايع متنجس مثل الطين
والجص المايعين والصبغ ، وشبه ذلك محل تأمل ، وما نسبه في المسالك من عدم فرقهم
في المنع عن بيع المتنجس بين ما يصلح للانتفاع به وما لا يصلح ، فلم يثبت صحته
مع ما عرفت من كثير من الأصحاب من إناطة الحكم في كلامهم مدار الانتفاع
ولأجل ذلك استشكل المحقق الثاني في حاشية الإرشاد فيما ذكره العلامة بقوله : ولا
بأس بيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة حيث قال : مقتضاه أنه لو لم يكن
قابلا للطهارة لم يجز بيعه وهو مشكل ، إذ الأصباغ المتنجسة لا تقبل التطهير
قابلا للطهارة لم يجز بيعها ، لأن منافعها لا تتوقف على الطهارة اللهم إلا أن
يقال : إنها تؤول إلى حالة معها التطهير لكن بعد جفافها بل ذلك هو المقصود
منها فاندفع الاشكال { 1 } .
أقول لو لم يعلم من مذهب العلامة دوران المنع عن بيع المتنجس مدار حرمة
الانتفاع لم يرد على عبارته إشكال ، لأن المفروض حينئذ التزامه بجواز الانتفاع
بالأصباغ مع عدم جواز بيعها إلا أن يرجع الاشكال إلى حكم العلامة ، وأنه مشكل
على مختار المحقق الثاني لا إلى كلامه ، وأن الحكم مشكل على مذهب المتكلم فافهم .
شرح
وعليه فيتم قوله لأن الفائدة بيان لوجه الاستثناء ، ولا يكون ذلك دالا على حصر
جواز الانتفاع بالمتنجس ، والظاهر أن هذا هو مراد الشهيد قدس سره لا ما يتوهم من أن عرضه
منع الحصر لمجرد التعليل فتدبر حتى لا تبادر بالإشكال .
{ 1 } مراده قدس سره أن الانتفاع بالأصباغ ، ليس بالصبغ بالفتح وهو لا يعد انتفاعا بها بل
الانتفاع بها إنما هو بالانتفاع بالمصبوغ بها ، ولذا لو فرض عدم جواز الانتفاع بالمصبوغ
بعد الصبغ كان الصبغ تضييعا للمال لا انتفاعا به .
وعليه فحيث يمكن الثوب المصبوغ ، فيصدق أن الانتفاع ، إنما هو فيما يقبل
التطهير . فهذا يوجب اندفاع الاشكال عن العلامة مضافا إلى أن المنسوب إليه أنه يطهر
المضاف بالاتصال بالكر أو الجاري بالأصباغ على مسلكه قابلة للتطهير فلا يتوجه إليه
الاشكال رأسا وأن جوز بيع الأصباغ .