وما دل من الاجماع الأخبار على حرمة بيع نجس العين قد يدعى
اختصاصه بغير ما يحل الانتفاع المعتد به أو يمنع استلزامه لحرمة الانتفاع { 1 } بناء
على أن نجاسة العين مانع مستقل عن جواز البيع من غيرها إلى إرجاعها إلى
عدم المنفعة المحللة .
شرح
يمكن الالتزام بتقييد الإمساك المحرم بغير الإمساك لفائدة ثبت جوازها ، مع أنه لو سلم
التنافي بينهما فغاية الأمر رفع اليد عن ظهور النهي في خصوص الإمساك وحمله على
الكراهة ، لا حمل الإمساك والتقلب على إرادة المنافع المقصودة من كل شئ .
فالصحيح في الجواب عنه ما تقدم مرارا من ضعف سنده .
{ 1 } محصل ما أجاب عن هذا الوجه أمران :
الأول : إنه قد يدعى أن تلك الأدلة مختصة بغير ما يحل الانتفاع المعتد به .
الثاني : أنه يمنع استلزم حرمة البيع لحرمة الانتفاع بناء على مانعية نجاسة العين
بنفسها من غير أن ترجع إلى عدم المنفعة المحللة .
ولكن الجواب الأول بعيد غايته ولا وجه له بعد اطلاق الدليل .
وأما الثاني : فقد يقال بعدم صحته أيضا ، لأن الملازمة بين عدم جواز البيع وحرمة
الانتفاع ثابتة بقوله عليه السلام في خبر تحف العقول : كل ما فيه وجه من وجوه الصلاح جاز بيعه ،
لانعكاسه بعكس النقيض اللازم الصدق للأصل إلى قولنا : كل ما لم يجز بيعه لا يجوز
الانتفاع به .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده : إن أصالة العموم أصل عقلاني عملي موردها ما لو
علم الفردية وشك في الحكم لا ما علم فيه الحكم وشك في الفردية ، وتمام الكلام في محله .
والحق أن يقال : إنه ليس في النصوص ما يمكن أن يستدل به على عدم جواز بيع
نجس العين بعنوانه كي يستدل به في المقام ، وخبر تحف العقول قد عرفت أنه يدل على عدم
جواز بيع النجس الذي لا ينتفع به ، وكذلك النبوي وخبر دعائم الاسلام يدلان على أن ما
لا ينتفع به لا يجوز لا أنه لا يجوز بيع النجس بعنوانه .