تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وما دل من الاجماع الأخبار على حرمة بيع نجس العين قد يدعى اختصاصه بغير ما يحل الانتفاع المعتد به أو يمنع استلزامه لحرمة الانتفاع { 1 } بناء على أن نجاسة العين مانع مستقل عن جواز البيع من غيرها إلى إرجاعها إلى عدم المنفعة المحللة .
شرح
يمكن الالتزام بتقييد الإمساك المحرم بغير الإمساك لفائدة ثبت جوازها ، مع أنه لو سلم التنافي بينهما فغاية الأمر رفع اليد عن ظهور النهي في خصوص الإمساك وحمله على الكراهة ، لا حمل الإمساك والتقلب على إرادة المنافع المقصودة من كل شئ . فالصحيح في الجواب عنه ما تقدم مرارا من ضعف سنده . { 1 } محصل ما أجاب عن هذا الوجه أمران : الأول : إنه قد يدعى أن تلك الأدلة مختصة بغير ما يحل الانتفاع المعتد به . الثاني : أنه يمنع استلزم حرمة البيع لحرمة الانتفاع بناء على مانعية نجاسة العين بنفسها من غير أن ترجع إلى عدم المنفعة المحللة . ولكن الجواب الأول بعيد غايته ولا وجه له بعد اطلاق الدليل . وأما الثاني : فقد يقال بعدم صحته أيضا ، لأن الملازمة بين عدم جواز البيع وحرمة الانتفاع ثابتة بقوله عليه السلام في خبر تحف العقول : كل ما فيه وجه من وجوه الصلاح جاز بيعه ، لانعكاسه بعكس النقيض اللازم الصدق للأصل إلى قولنا : كل ما لم يجز بيعه لا يجوز الانتفاع به . وفيه : مضافا إلى ضعف سنده : إن أصالة العموم أصل عقلاني عملي موردها ما لو علم الفردية وشك في الحكم لا ما علم فيه الحكم وشك في الفردية ، وتمام الكلام في محله . والحق أن يقال : إنه ليس في النصوص ما يمكن أن يستدل به على عدم جواز بيع نجس العين بعنوانه كي يستدل به في المقام ، وخبر تحف العقول قد عرفت أنه يدل على عدم جواز بيع النجس الذي لا ينتفع به ، وكذلك النبوي وخبر دعائم الاسلام يدلان على أن ما لا ينتفع به لا يجوز لا أنه لا يجوز بيع النجس بعنوانه .