نجس العين على ما سيأتي من الكلام فيه ، وهذا هو الذي يقتضيه استصحاب الحكم
قبل التنجس { 1 } وهي القاعدة المستفادة من قوله عليه السلام في رواية تحف العقول { 2 } إن
كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال ( 1 ) وما تقدم
من رواية دعائم الاسلام من حل بيع كل ما يباح الانتفاع به ( 2 ) وأما قوله تعالى
( فاجتنبوه ) ( 3 ) وقوله تعالى ( والرجز فاهجر ) ( 4 ) . فقد عرفت أنهما لا تدلان على
حرمة الانتفاع بالمتنجس فضلا عن حرمة البيع على تقدير جواز الانتفاع ومن ذلك
يظهر عدم صحة الاستدلال فيما نحن فيه بالنهي في رواية
شرح
الاستثناء في عدم جواز بيع غيره ، ومناط التعدي في الثاني فهم العلية من قولهم
للاستصباح ، فإنه عليه يتعدى إلى كل ما له منفعة محللة ، فليس مناط التعدي واحدا .
{ 1 } بعد فرض وجود المنفعة المحلة وصدق البيع عرفا لم يظهر لي وجه عدم
الاستدلال لصحة البيع بعموم : ( أحل الله البيع ) ودليل وجوب الوفاء بالعقود .
وكيف كان : فقد أورد على الاستصحاب : بأنه من الشك في الموضوع من حيث
زوال وصفه المحتمل مدخليته في موضوعيته ، أعني وصف الطهارة .
وفيه : إن وصف الطهارة بنظر العرف الذي هو المعيار في جريان الاستصحاب
وبقاء موضوع الحكم ، من قبيل العلة لثبوت الحكم ، لا أنه جزء للموضوع .
ولكن الصحيح عدم جريانه لما حققناه في محله من أن الاستصحاب لا يجري في
الأحكام لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل .
{ 2 } وفيه أولا : ما تقدم من ضعف سند هذا الخبر .
وثانيا : إنه معارض مع الجملة المتضمنة : لأنه لا يجوز بيع ما فيه وجه من وجوه
الفساد ، لأن المتنجس فيه وجه من وجوه الفساد ، وحيث إنهما جملتان من خبر واحد
فالحكم فيهما على المشهور هو التساقط ، والجمع بينهما بالالتزام بالجواز بقصد ترتب
الصلاح وعدم الجواز بقصد ترتب الفساد كما عن السيد قدس سره جمع لا شاهد له .
هامش
1 ) تحف العقول ، ص 333 .
2 ) دعائم الاسلام ، ج 2 ، ص 18 ، حديث 23 .
3 ) المائدة ، 89 .
4 ) المدثر ، 5 .