وأما الاجماعات { 1 } ففي دلالتها على المدعى نظر يظهر من ملاحظتها ، فإن
الظاهر من كلام السيد المتقدم أن مورد الاجماعات هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب { 2 } وأما حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرعة على النجاسة لا
أن معقد الاجماع حرمة الانتفاع بالنجس ، فإن خلاف باقي الفقهاء في أصل النجاسة
في أهل الكتاب لا في أحكام النجس .
وأما اجماع الخلاف فالظاهر أن معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ذكر
من المخالفين { 3 } إذ فرق بين دعوى الاجماع على محل النزاع بعد تحريره وبين
شرح
ومنها : النصوص الآمرة بإهراق الماء المتنجس ( 1 ) .
وفيه : إن ذلك كناية عن عدم جواز التوضي به كما لا يخفى على الناظر فيها ، وبذلك
يظهر ما في الاستدلال بالخبرين الوارد بين في الإنائين المشتبهين الأمرين باهراقهما
والتيمم ( 2 ) .
{ 1 } وقد استدل لعدم جواز الانتفاع بالاجتماع .
ولكن الاجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول منه ستعرف حاله .
{ 2 } وما أفاده بين فإن محل الخلاف بيننا وبين باقي الفقهاء هي نجاسة أهل الكتاب
لا أحكام النجس ، فلا محالة يكون المراد من ذكر خلافهم بيان ما هم يخالفون فيه ، لا بيان
ما ليسوا مخالفين فيه ، فيكون المراد من ما نسبه إلى الإمامية أيضا هو ذلك ، وإنما عبر عن
النجاسة بعدم جواز الانتفاع لاعتقاده الملازمة بينهما .
ويدل عليه مضافا إلى ذلك قوله بعد ذلك : وقد دللنا على ذلك في كتاب الطهارة
حيث دللنا على أن سؤر الكفار نجس .
وبهذا التقريب ظهر اندفاع ما أورده بعض أعاظم المحشين على هذا الاستظهار
بقوله : كلام السيد صريح في أن معقد الاجماع هو الانتفاعات ، وخلاف العامة في أصل
النجاسة لا يوجب رفع اليد عنه بعد خلافهم في حرمة الانتفاعات .
{ 3 } توضيحه : إن المصنف قدس سره ذكر أحكاما ثم نقل الخلاف في بعضها ولم ينقل عن
أحد الخلاف في حرمة الانتفاع بها بغير الاستصباح .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 8 ، من أبواب الماء المطلق .
2 ) الوسائل ، باب 8 ، من أبواب الماء المطلق .