وأضعف من الكل الاستدلال بآية تحريم الخبائث { 1 } بناء على أن كل
متنجس خبيث ، والتحريم المطلق يفيد تحريم عموم الانتفاع إذ لا يخفى أن المراد هنا
حرمة الأكل { 2 } بقرينة مقابلته بحلية الطيبات .
وأما الأخبار فمنها ما تقدم من رواية تحف العقول حيث علل النهي عن بيع
وجوه النجس بأن ذلك كله محرم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلب فيه . فجميع
التقلب في ذلك حرام { 3 } وفيه ما تقدم من أن المراد بوجوه النجس عنواناته
المعهودة لأن الوجه هو العنوان ، والدهن ليس عنوانا للنجاسة ، والملاقي للنجس
وإن كان عنوانا للنجاسة لكنه ليس وجها من وجوه النجاسة في مقابلة غيره { 1 } ،
ولذا لم يعدوه عنوانا في مقابل العناوين النجسة مع ما عرفت من لزوم تخصيص
الأكثر لو أريد به المنع عن استعمال كل متنجس .
شرح
{ 1 } وهي قوله تعالى ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( 1 ) .
{ 2 } وقد تقدم في مسألة بيع الأرواث تمامية ذلك وعدم ورود شئ مما أورد عليه .
مضافا إلى ما تقدم في مسألة شرب أبوال ما يؤكل لحمه من أن المراد بالخبيث هو ما فيه
مفسدة ورداءة ، ولم يثبت كون المتنجس منه بهذا المعنى .
وفيه : أولا أنه ضعيف السند لا يعتمد عليه كما تقدم في أول الكتاب .
وثانيا : أنه يمكن أن يقال : إن ملاقي النجس ليس من وجوه النجس ، فإنه جهة
تعليلية وواسطة في الثبوت .
وثالثا : لو أغمض عن ذلك وسلم كون ملاقي النجس منها يرد عليه ما ذكره
المصنف قدس سره { 1 }
وحاصله : إن ملاقي النجس ليس في عرض سائر العناوين ، بل هو في طولها ،
وظاهر الوجوه هي العنوانات التي يكون بعضها في عرض بعض .
هامش
1 ) سورة الأعراف ، 157 .