تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومنها ما دل على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة والقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه { 1 } وقد تقدم بعضها في مسألة الدهن وبعضها الآخر متفرقة مثل قوله يهريق المرق ونحو ذلك ، وفيه أن طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل فإن ما أمر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به اجماعا فالمراد اطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل .
شرح
{ 1 } وهي طوائف . منها - الأخبار الآمرة بإهراق المتنجس ، كخبر زكريا بن آدم ( 1 ) إذ لو جاز الانتفاع به بإطعام الصبي ونحوه لما أمر عليه السلام بالاهراق ، وبضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب . وفيه : إن فائدة المرق الذي يكون بمقدار القدر تنحصر في الأكل ، وإطعام الصبي إنما يعد فائدة له إذا كان المرق قليلا ، وعلى ذلك فدلالته على عدم جواز الانتفاع بالمرق مطلقا لا تنافي جواز الانتفاع بالمتنجس . ومنها : إن النصوص الدالة على أنه ماتت الفأرة في السمن تطرح الفأرة وما يليها من السمن ( 2 ) . إذ لو جاز الانتفاع به لما أمر عليه السلام بطرحه ، وبضميمة عدم القول بالفضل يتم المطلوب . وفيه : إن الظاهر منها هو الطرح من الظرف المعد للأكل ، فيكون كناية عن حرمة أكله خاصة ، ويؤيده أنه يجوز الاستصباح به بلا كلام ، مع أنه يمكن أن يقال إن الأمر بالطرح كناية عن عدم امكان الانتفاع به لقلته ، كما تومئ إلى ذلك النصوص مفصلة بين ما إذا كان ذلك في شتاء فيطرح ، وبين ما إذا كان في الصيف فيسرج به ، وليس لذلك وجه إلا ما ذكرناه ، فإنه في الصيف يكون المتنجس كثيرا يمكن الانتفاع به في الاستصباح ونحوه بخلاف ما إذا كان في الشتاء .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 26 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، حديث 1 . 2 ) الوسائل ، باب 6 ، من أبواب ما يكتسب به .